تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أن هذا إن ظلم بظلامة ، فإن عنده من المنعة والعز ما ينتصر به من ظالمه حتى يستوفي حقه ، وإن كان لظالمه من يمنعه من هذا ويحجزه عنه . وقولها : كنت ولدته حزاما ، فالهاء في " ولدته " ضمير ابن هذه ، حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مثلها من النساء تذكرت ولدها حزاما . وقولها : يمتري من خيبر : أي يأتيني بالميرة منها ، وهي الطعام . وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء . وقوله : صويحبة . يريد من كان معه من ولد أو زوج أو غيرهما . وقوله : من هو أولى به . يعني : الله تبارك وتعالى . أي على الرجل والمرأة مصاحبة صاحبه ما عاشا بالمعروف ، فإذا قبض الله سبحانه وتعالى أحدهما استرجع ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلم أنه أولى بخلقه من غيره ، يعني : فإن يذكر ذلك وغلبه الجزع استعان بالدعاء على ذلك . وهذه الكلمة تروى على وجوه : في رواية بعضهم : " أنسني ما أمضيت " من النسيان . وفي رواية : " أسني " أي عوضني مما أمضيت ، فيكون فيه حذف ، والأوس العوض . وروي : " آسني وأسنى " أي : عزني وصبرني على ما أمضيت فيكون فيه اختصار أيضا . وقوله : وأعني على ما أبقيت . وفي رواية وأغثني بما أبقيت . قيل : هو إنكار من النبي صلى الله عليه وسلم لجزعها على ميت بعد طول عهد ، لان الباكي يهيج غيره على البكاء . أي على الرجل إذا غلبه الجزع أن يدعو الله أن ينسيه ما فاته حتى لا يجزع بعد وفاته ، ويستعين