أن هذا إن ظلم بظلامة ، فإن عنده من المنعة والعز ما ينتصر به
من ظالمه حتى يستوفي حقه ، وإن كان لظالمه من يمنعه من هذا
ويحجزه عنه . وقولها : كنت ولدته حزاما ، فالهاء في " ولدته " ضمير
ابن هذه ، حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مثلها من النساء تذكرت
ولدها حزاما .
وقولها : يمتري من خيبر : أي يأتيني بالميرة منها ، وهي
الطعام . وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء .
وقوله : صويحبة . يريد من كان معه من ولد أو زوج أو
غيرهما .
وقوله : من هو أولى به . يعني : الله تبارك وتعالى . أي على
الرجل والمرأة مصاحبة صاحبه ما عاشا بالمعروف ، فإذا قبض الله
سبحانه وتعالى أحدهما استرجع ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
وعلم أنه أولى بخلقه من غيره ، يعني : فإن يذكر ذلك وغلبه الجزع
استعان بالدعاء على ذلك . وهذه الكلمة تروى على وجوه : في
رواية بعضهم : " أنسني ما أمضيت " من النسيان . وفي رواية :
" أسني " أي عوضني مما أمضيت ، فيكون فيه حذف ، والأوس
العوض . وروي : " آسني وأسنى " أي : عزني وصبرني على ما
أمضيت فيكون فيه اختصار أيضا .
وقوله : وأعني على ما أبقيت . وفي رواية وأغثني بما أبقيت .
قيل : هو إنكار من النبي صلى الله عليه وسلم لجزعها على ميت بعد طول عهد ،
لان الباكي يهيج غيره على البكاء . أي على الرجل إذا غلبه الجزع
أن يدعو الله أن ينسيه ما فاته حتى لا يجزع بعد وفاته ، ويستعين
تهذيب الكمال — صفحة 287
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٨٧