وقال بشر بن موسى الأسدي : سمعت يحيى بن معين يقول :
ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث . قلت : يعملون به
ماذا ؟ قال : إن كان كودنا ( 1 ) سرقوا كتبه ، وأفسدوا حديثه وحبسوه ،
وهو حاقن ، حتى يأخذه الحصر فيقتلوه شر قتلة ، وإن كان ذكرا
استضعفهم وكانوا بين أمره ونهيه . قلت : وكيف يكون ذكرا ؟ قال :
يعرف ما يخرج من رأسه .
وقال موسى بن حمدون ، عن أحمد بن عقبة : سمعت يحيى
ابن معين يقول : من لم يكن سمحا في الحديث كان كذابا . قيل
له : وكيف يكون سمحا ؟ قال : إذا شك في الحديث تركه
وقال أحمد بن مروان الدنيوري ، عن جعفر بن أبي عثمان :
كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل ، فقال : يا أبا زكريا
حدثني بشئ أذكرك به . فالتفت إليه يحيى ، فقال : اذكرني أنك
سألتني أن أحدثك فلم أفعل .
وقال عباس بن محمد الدوري : سئل يحيى بن معين عن
الرؤوس ، فقال : ثلاثة بين اثنين صالح .
وقال القاسم بن صفوان البردعي : سمعت عبد الله بن أحمد
يقول : قلت ليحيى بن معين : ما تقول في رأسين بين ثلاثة ؟ قال :
إذا كان واحدا تم
هامش
( 1 ) الكودن : البليد ، وهو في الأصل البغل أو الحصان الهجين . وقد مدح الصفدي شيخه
الذهبي ، فقال : لم أجد عنده . . . ولا كودنة النقلة ، بل هو فقيه النظر . . . الخ ( انظر
مقدمة كتابنا : الذهبي ومنهجه ، القاهرة 1976 )