ألا يا عين فانهمري بغزر * وفيضي عبرة من غير نزر
ولا تعدي عزاء بعد يحيى * فقد غلب العزاء وعيل صبري
ومرزئة كأن الجوف منها * بعيد النوم يسعر حر جمر
على يحيى ، وأي فتى كيحيى * لعان عائل غلق بوتر ( 1 )
وللخصم الألد إذا دعاني * ليأخذ حق مقهور بقسر
وللأضياف إن طرقوا هدوا * وللكل المكل وكل سفر
إذا نزلت بهم سنة جماد * أبي الدر لم تكسع بغفر ( 2 )
هنالك كان غيث حيا فلاقت * يداه في جناب غير وعر
وأحيا من مخبأة حياء * وأجرأ من أبي شبل هزبر
هريت الشدق رئبال إذا ما * عدا لم تنه عدوته بزجر ( 3 )
تدين الخادرات له إذا ما * سمعن زئيره في كل فجر ( 4 )
فإما يمس في جدث ضريح * بمغبر من الأرواح قفر ( 5 )
فقد يعصوصب الجادون منه * بأروع ماجد الأعراق غمر
إذا ما الضيف حل إلى ذراه * تلقاه بوجه غير بسر
ند صاف يبين العتق فيه * يبين قبل مقذعة ونكر ( 6 )
هامش
( 1 ) الأسير الذي أذله الأسر . والعائل : الفقير . والغلق : الأسير والجاني والوتر : الثأر
( 2 ) في الجمهرة : " بغبر " والغفر : البطن
( 3 ) هريت الشدق ، واسع الشدق . ورئبال : جرئ ، وهو المترصد بالشر الشديد الغارة .
( 4 ) الخادرات : هي الأسود التي في أجماتها . وقرأها العلامة الكبير الأستاذ محمود شاكر :
الجاذيات ، وشرحها بالإبل السراع التي لا تنبسط من سرعتها ، ولكن تجذو جذوا
وما كتبه المزي أولى وأصح .
( 5 ) الجدث : القبر والضريح هنا : البعيد القصي . والأرواح : جمع ريح مثل رياح
( 6 ) " ند صاف " جودها المؤلف ، وجاءت في مخطوطة الجمهرة : " ندى صاف " وعلق
العلامة الأستاذ محمود شاكر في هذا الموضع تعليقا نفيسا . رأى فيه أن يكون صواب
قراءته كما كتبا " ند صاف " وهذا التعليق وغيره من تعليقاته يدل على تبحر هذا
العلامة الكبير في علوم العربية وغيرها ، قل نظيره في هذا الأعصر ، متعنا الله بعلمه
ومعرفته