قال : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم
ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) ( 1 ) . . . الآيات . ألا ترى يا ذا
خولان إني قد أدركت صدر الاسلام ، فوالله ما كانت للخوارج
جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم ، وما أظهر أحد منهم
قوله إلا ضرب الله عنقه ، وما اجتمعت الأمة على رجل قط من
الخوارج ، ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض ،
وقطعت السبل ، وقطع الحج عن بيت الله الحرام ، وإذن لعاد أمر
الاسلام جاهلية حتى يعود الناس يستعينون برؤس الجبال كما كانوا
في الجاهلية ، وإذن لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلا ليس منهم
رجل إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة ، ومع كل رجل منهم أكثر
من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا ويشهد بعضهم على بعض
بالكفر حتى يصبح الرجل المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله
وماله ، لا يدري أين يسلك أو مع من يكون ، غير أن الله بحكمه
وعلمه ورحمته ، نظر لهذه الأمة فأحسن النظر لهم ، فجمعهم وألف
بين قلوبهم على رجل واحد ليس من الخوارج ، فحقن الله به
دماءهم ، وستر به عوراتهم وعورات ذراريهم ، وجمع به فرقتهم
وأمن به سبلهم ، وقاتل به عن بيضة المسلمين عدوهم ، وأقام به
حدودهم ، وأنصف به مظلومهم ، وجاهد به ظالمهم ، رحمة من الله
رحمهم بها . قال الله تعالى في كتابه : ( ولولا دفع الله الناس
بعضهم ببعض ) إلى ( العالمين ) ( 2 ) ، ( واعتصموا بحبل الله
هامش
( 1 ) غافر : 7
( 2 ) البقرة : 251