فذكر أن أصدقاء لي كتبوا إلي كتابا فضيعه الرسول ، فبعثت معه من
رقيقي من يلتمسه من قريتي وصنعاء ، فلم يجدوه ، وأشفقت من
ذلك ، قلت : فهذا الكتاب قد وجدته . فقال : الحمد لله الذي
أقدرك عليه ففضه فقرأه ، فقلت : أقرئنيه . فقال : إني لأستحدث
سنك . قلت : فما فيه ؟ قال : ضرب الرقاب . قلت : لعله كتبه إليك
ناس من أهل حرورا في زكاة مالك ؟ قال : من أين تعرفهم ؟ قلت :
إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه ، فيقول لنا : احذروا أيها
الاحداث الأغمار هؤلاء الحر وراء ، لا يدخلوكم في رأيهم
المخالف ، فإنهم عرة ( 1 ) لهذه الأمة . فدفع إلي الكتاب ، فقرأته فإذا
فيه : بسم الله الرحمان الرحيم إلى أبي شمر ذي خولان سلام
عليك ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونوصيك بتقوى
الله وحده لا شريك له ، فان دين الله رشد وهدى في الدنيا ونجاة
وفوز في الآخرة ، وإن دين الله طاعة ، ومخالفة من خالف سنة نبيه
وشريعته ، فإذا جاءك كتابنا هذا فانظر أن تؤدي - إن شاء الله -
ما افترض الله عليك من حقه تستحق بذلك ولاية الله وولاية
أوليائه ، والسلام عليك ورحمة الله . فقلت له : فإني أنهاك عنهم
قال : فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك ؟ : قال : قلت :
أفتحب أن أدخلك على وهب بن منبه حتى تسمع قوله ويخبرك
خبرهم ؟ قال : نعم . فنزلت ونزل معي إلى صنعاء ، ثم غدونا حتى
أدخلته على وهب بن منبه ومسعود بن عوف وال على اليمن من
قبل عروة بن محمد - قال علي ابن المديني : هو عروة بن محمد
هامش
( 1 ) أي شر هذه الأمة