المدينة ( 1 ) واليا على الحرمين : لو تغيبت . فقال : لا والله ولا
طرفة عين . وكان داود قد هم به ، فقيل له : ليس بك ( 2 ) حاجة
أن يتفرغ لك إسماعيل في الدعاء عليك ، فتركه ولم يعرض له ،
وعرض لإسماعيل بن أمية ، وأيوب بن موسى ، فحبسهما
بالمدينة ، وعاش إسماعيل بن عمرو بعد ذلك يسيرا ، ثم مات ،
وكان قليل الحديث .
وقال المفضل بن غسان ، عن الواقدي : قال عمر بن عبد
العزيز : لو كان الامر إلي ، لوليت الأعمش - يعني القاسم بن
محمد - أو صاحب الأعوص - يريد إسماعيل بن عمرو بن سعيد
أبن العاص ، وكان فاضلا خيارا مسلما ، وكان منزله بالأعوص
على بريد من المدينة .
وقال أبو القاسم ( 3 ) : كان مع أبيه لما غلب على دمشق ، ثم
سيره عبد الملك إلى الحجاز مع إخوته ، ثم سكن الأعوص ،
واعتزل أمر السلطان ، وكان عمر بن عبد العزيز يراه أهلا
للخلافة ، قال : وبلغني عن محمد بن عبيد الله العتبي ، عن
أبيه ، قال : قال داود بن علي لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن
العاص بعد قتله من قتل من بني أمية : أساءك ما فعلت
بأصحابك ؟ فقال : كانوا يدا قطعتها ، وعضدا فتتها ، ومرة ( 4 )
هامش
( 1 ) في الطبقات : " قدم داود علي المدينة " . وما هنا أحسن ، وهو الذي أورده ابن عساكر عن
ابن سعد .
( 2 ) الطبقات بحذف : " بك " .
( 3 ) تاريخه ( تهذيب : 3 / 41 ) .
( 4 ) المرة ، بكسر الميم : القوة وشدة العقل . وقد قال جرير :
لا يأمنن قوي نقض مرته * * إني أرى الدهر ذا نقض وإمرار
( انظر مرر في أساس البلاغة للزمخشري ) .