الحسن . فقالت : كاتب عمر بن عبد العزيز ؟ قلت لها : نعم .
قالت : يا شقي ما بقاك إلى هذا الزمان السوء ؟ قال : فبكى الشيخ ،
فسمع الحسن بكاءه فخرج إليه ، فاعتنقا ثم دخلا ، فقال ميمون :
يا أبا سعيد إني ( 1 ) قد آنست من قلبي غلظة ، فاستلن لي منه ، فقرأ
الحسن : بسم الله الرحمان الرحيم ( أفرأيت إن متعناهم سنين . ثم
جاءهم ما كانوا يوعدون . ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) ( 2 ) قال :
فسقط الشيخ ، فرأيته يفحص برجله ما تفحص الشاة المذبوحة ،
فأقام طويلا ، ثم أفاق فجاءت الجارية ، فقالت : قد أتعبتم الشيخ
قوموا تفرقوا ، فأخذت بيد أبي فخرجت به ، ثم قلت له : يا أبتاه هذا
الحسن قد كنت أحسب انه أكثر من هذا . قال : فوكز ( 3 ) في
صدري ، ثم قال : يا بني لقد قرأ علينا آية لو تفهمتها بقلبك لألفي
لصافيه كلوم .
أخبرنا بذلك أبو محمد عبد الواسع بن عبد الكافي الأبهري :
قال : أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد ابن المندائي
الواسطي في كتابه الينا من واسط ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن
الحسين بن علي ابن المزرفي ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد
ابن علي ابن المهتدي بالله ، قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن
عبد الله بن أحمد بن القاسم بن جامع الدهان ، قال : حدثنا أبو
علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمان القشيري الحافظ ، قال :
هامش
( 1 ) قوله : " اني " ليست في المطبوع من الحلية .
( 2 ) الشعراء ( 205 ، 206 ، 207 ) .
( 3 ) في المطبوع من الحلية : " فوكزني " .