قال الزبير بن بكار ( 1 ) : أمه من بني سليم ، وكان من سروات
قريش وأهل الهدى والفضل .
قال : وحدني عمي مصعب بن عبد الله قال : أخبرني الفضل
ابن الربيع ، قال : دعاه أمير المؤمنين المهدي إلى قضاء المدينة ،
فلم أر رجلا قط كان أصح استعفاء منه . قال لأمير المؤمنين
المهدي : إني كنت وليت ولاية فخشيت نأ لا أكون سلمت منها ،
فأعطيت الله عهدا أن لا ألي ولاية أبدا . أعيذ أمير المؤمنين بالله
ونفسي أن يحملني على أن أخيس ( 2 ) بعهد الله عز وجل . قال له
المهدي : فوالله لقد أعطيت هذا من نفسك قبل أن أدعوك ؟ قال :
آلله لقد أعطيت هذا من نفسي قبل أن تدعوني . قال : فقد
أعفيتك .
قال الزبير ( 3 ) : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله . قال : كان
المنذر بن عبد الله قد شخص إلى بغداد ، وكان آخى إخوانا أهل
فضل ودين وأدب ، يخرجون المخارج ( 4 ) ، ويكونون بالعقيق الأيام
يجتمعون ويتحدثون ، وبين ذلك خير كثير ، وصلاة وذكر ، وتنازع
هامش
( 1 ) جمهرة نسب قريش : 395 .
( 2 ) خاس عهده ، وخاس بعهده : نقضه ونكثه وخانه .
( 3 ) الجمهرة : 396 - 397 .
( 4 ) يعني : يخرجون إلى البر في طلب النزهة .