أبي ذئب ومالك بن أنس فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار
الندوة عند غروب الشمس ، فقال له : ما تقول في الحسن بن زيد
ابن الحسن ابن فاطمة ( 1 ) ؟ فقال : إنه ليتحرى العدل . فقال له : ما
تقول في ؟ مرتين أو ثلاثا . فقال : ورب هذه البنية ( 2 ) إنك لجائر .
فأخذ الربيع ( 3 ) بلحيته ، فقال له أبو جعفر : كف عنه يا ابن اللخناء ،
وأمر له بثلاث مئة دينار .
وأخبرنا أبو العز الشيباني ، قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي ،
قال : أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت
الحافظ ( 4 ) ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران ،
قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : حدثنا محمد
ابن القاسم بن خلاد ، قال : قال ابن أبي ذئب للمنصور : يا أمير
المؤمنين قد هلك الناس فلو أعنتهم مما في يديك من الفئ .
قال : ويلك لولا ما سددت من الثغور وبعثت من الجيوش لكنت
تؤتي في منزلك وتذبح . فقال ابن أبي ذئب : فقد سد الثغور وجيش
الجيوش ، وفتح الفتوح ، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك .
قال : ومن هو خير مني ويلك . قال : عمر بن الخطاب . فنكس
المنصور رأسه والسيف بيد المسيب والعمود بيد مالك بن الهيثم ،
هامش
( 1 ) كان أمير المدينة .
( 2 ) البنية : الكعبة .
( 3 ) حاجب المنصور .
( 4 ) تاريخه : 2 / 298 - 299 .