شيئا وإن هو مرض عاده ، وكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه . وكان
يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة ولو قيل له : إن القيامة تقوم
غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد . وأخبرني أخوه ، قال : كان يصوم
يوما ويفطر يوما ، فوقعت الرجفة بالشام ، فقدم رجل من أهل
الشام ، فسأله عن الرجفة ، فأقبل يحدثه وهو يستمع لقوله ، فلما
قضى حديثه ، وكان ذلك اليوم إفطاره قلت له : قم تغدى . قال :
دعه اليوم فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات . وكان شديد الحال
يتعشى بالخبز والزيت ، وكان له طيلسان وقميص فكان يشتو فيه
ويصيف . وكان من رجال الناس صرامة وقولا بالحق ، وكان يتشبب
في حداثته حتى كبر وطلب الحديث ، وقال : لو طلبته وأنا صغير
كنت أدركت مشايخ فرطت فيهم ، وكنت أتهاون بهذا الامر حتى
كبرت وعقلت ، وكان يحفظ حديثه ، لم يكن له كتاب ولا شئ
ينظر فيه ، ولا له حديث مثبت في شئ .
وقال أبو بكر المروذي ( 1 ) : وسألته - يعني أحمد بن حنبل -
عن ابن أبي ذئب كيف هو ؟ قال : ثقة . قلت : في الزهري ؟ قال :
كذا وكذا ، حدث بأحاديث كأنه أراد : خولف .
وقال يعقوب بن سفيان ( 2 ) الفارسي : حدثني الفضل بن زياد
عن أحمد بن حنبل ، قال : بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 302 - 303 .
( 2 ) المعرفة والتاريخ : 1 / 686 - 687 .