فقلت لعلي بعد ذلك : أيهما أحب إليك ؟ فقال : ابن أبي ذئب
أحب إلي ، وهو صاحب حديث ، وأيش عند المخرمي من
الحديث . وسألت عليا عن سماعه من الزهري . قال : هو عرض .
قلت : وان كانت عرضا كيف هي ؟ قال : هي متقاربة .
وقال يونس بن عبد الأعلى ( 1 ) : سمعت الشافعي يقول : ما
فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب .
وقال النسائي : ثقة .
وقال أحمد بن علي الابار ( 2 ) : سألت مصعبا الزبيري عن ابن
أبي ذئب ، وقلت له : حدثونا عن أبي عاصم أنه قال : كان ابن
أبي ذئب قدريا . فقال : معاذ الله إنما كان في زمن المهدي قد
أخذوا أهل القدر وضربوهم ونفوهم ، فجاء قوم من أهل القدر
فجلسوا إليه ، واعتصموا به من الضرب ، فقال قوم : إنما جلسوا إليه
لأنه يرى القدر ، لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط .
وقال الواقدي ( 3 ) : كان من أورع الناس وأفضله ، وكانوا يرمونه
بالقدر ، وما كان قدريا ، لقد كان ينفي ( 4 ) قولهم ويعيبه ولكنه كان
رجلا كريما يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 300 - 301 .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 2 / 301 .
( 3 ) طبقات ابن سعد : 9 / الورقة 243 - 244 .
( 4 ) في سير أعلام النبلاء وتهذيب ابن حجر : " يتقي " وما هنا أصوب ، وهو الذي في
طبقات ابن سعد وتاريخ الخطيب وغيرهما .