ابن الجراح ، فأصابنا جوع ، فكنا نأكل الخبط ( 1 ) ثلاثة أشهر ،
فخرجت دابة من البحر يقال لها : العنبر ، فمكثنا نصف شهر نأكل
منها ، ونحر رجل من الأنصار ثلاث جزائر ، ثم نحر من الغد
كذلك ، ثم نهاه أبو عبيدة ، فانتهى . قال عمرو بن دينار : سمعت
ذكوان أبا صالح يذكر أنه قيس بن سعد . قال عمرو بن الحارث ( 2 ) :
وحدثنا بكر بن سوادة ، عن أبي حمزة الحميري ، عن جابر نحو
ذلك إلا أنه قال : وكان عليهم قيس بن سعد بن عبادة ونحر لهم
تسع ركائب ، وزاد : فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك
من أمر قيس بن سعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الجود من شيمة
أهل ذلك البيت " .
وقال هشام بن عروة ( 3 ) ، عن أبيه : باع قيس بن سعد مالا
من معاوية بتسعين ألفا ، فأمر مناديا فنادى في المدينة : من أراد
القرض فليأت منزل سعد ، فأقرض أربعين أو خمسين ، وأجاز
بالباقي ، وكتب على من أقرضه صكا ، فمرض مرضا قل عواده فقال
لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر : يا قريبة لم ترين
قل عوادي ؟ قالت : للذي لك عليهم من الدين .
فأرسل إلى كل رجل بصكه . قال عروة : قال قيس بن سعد : اللهم
ارزقني مالا فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال .
وقال أبو عامر الأسدي ، عن سفيان الثوري : أقرض قيس بن
هامش
( 1 ) الخبط : اسم الورق الساقط من الشجر ، وهو من علف الإبل .
( 2 ) الاستيعاب : 3 / 1290 .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 1 / 178 - 179 .