وقال ابن عدي أيضا : سمعت محمد بن الحسين بن مكرم
يقول : سمعت حجاج بن الشاعر وذكر له أبو زرعة ، وأبو حاتم ،
وابن وارة ، وأبو جعفر الدارمي . فقال : ما بالمشرق قوم أنبل منهم .
وقال أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي
الطبري : إذا رأيت رازيا وخراسانيا يحب أبا حاتم وأبا زرعه فاعلم
أنه صاحب سنة .
وقال القاسم ( 1 ) بن أبي صالح الهمذاني : سمعت أبا حاتم
يقول : قال لي أبو زرعة : ترفع يديك في القنوت ؟ قلت : لا .
فقلت له : فترفع أنت ؟ قال : نعم . فقلت : ما حجتك ؟ قال :
حديث ابن مسعود . قلت : رواه ليث بن أبي سليم . قال : حديث
أبي هريرة ؟ قلت : رواه ابن لهيعة . قال : حديث ابن عباس ؟
قلت : رواه عوف . قال : فما حجتك في تركه ؟ قلت : حديث أنس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شئ من الدعاء إلا في
الاستسقاء . فسكت ( 2 ) .
وقال محمد بن هارون الرازي : أنشدنا أبو حاتم الرازي :
تفكرت في الدنيا فأبصرت رشدها وذللت بالتقوى من الله خدها
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 76 .
( 2 ) قال العلامة الجليل الشيخ شعيب الأرنؤوط - متعنا الله بعلمه - في تعليقه على السير :
" حديث أنس أخرجه البخاري 2 / 429 ، ومسلم ( 895 ) ( 7 ) . . . وظاهر هذا
الحديث نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في
الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة ، أفردها البخاري بترجمته في كتاب الدعوات من
صحيحه : 11 / 119 - 121 وساق فيها عدة أحاديث . . . وقد قال العلماء : إن
المنفي في حديث أنس صفة خاصة لا أصل الرفع .