بقاؤهما صلاح للمسلمين .
وقال أيضا ( 1 ) : سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في
طلب الحديث أقمت سنين أحسب ما مشيت على قدمي زيادة على
ألف فرسخ ، فلم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته .
وقال أيضا ( 2 ) : سمعت أبي يقول : بقيت بالبصرة في سنة
أربع عشرة ومئتين ثمانية أشهر ، وكان في نفسي أن أقيم سنة ،
فانقطع ( 3 ) نفقتي ، فجعلت أبيع ثيابي شيئا بعد شئ حتى بقيت
بلا نفقة ، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة ، وأسمع منهم
إلى المساء ، فانصرف رفيقي ، ورجعت إلى بيت خال ، فجعلت
أشرب الماء من الجوع ، ثم أصبحت من الغد ، وغدا علي رفيقي ،
فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد ، فانصرف
عني ، وانصرفت جائعا ، فلما كان الغد غدا علي فقال : مر بنا إلى
المشايخ . فقلت : أنا ضعيف لا يمكنني . قال : ما ضعفك ؟ قلت :
لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما . فقال لي رفيقي :
معي دينار ، فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء ،
فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار .
وقال أيضا ( 4 ) : سمعت أبي يقول : قلت . على باب أبي
الوليد الطيالسي : من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 74 .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 2 / 74 - 75 ، وانظر تقدمة الجرح والتعديل : 363 - 364 .
( 3 ) هكذا أيضا في تقدمة الجرح والتعديل ، وفي تاريخ الخطيب : " فانقطعت " .
( 4 ) تاريخ الخطيب : 2 / 75 ، وتقدمة الجرح والتعديل : 355 .