أسمع به ، فله علي درهم يتصدق به . وقد حضر على باب أبي ( 1 )
الوليد خلق من الخلق ، أبو زرعة فمن دونه ، وإنما كان مرادي أن
يلقي علي ما لم أسمع به ليقولوا : هو عند فلان فأذهب فأسمع ،
وكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي ، فما تهيأ لاحد منهم
أن يغرب علي حديثا .
وقال أيضا ( 2 ) : سمعت أبي يقول : جرى بيني وبين أبي زرعة
يوما تمييز الحديث ومعرفته ، فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها ،
وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها ، وخطأ الشيوخ . فقال لي :
يا أبا حاتم قل من يفهم هذا ، ما أعز هذا ، إذا رفعت هذا من
واحد واثنين فما أقل ما تجد من يحسن هذا ! وربما أشك في
شئ ، أو يتخالجني شئ في حديث فإلى أن التقي معك لا أجد
من يشفيني منه . قال أبي : وكذلك كان أمري .
وقال أيضا ( 3 ) : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع ،
واحفظ أحسن ما تكتب ، وذاكر بأحسن ما تحفظ .
وقال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي : سمعت أحمد بن
علي الرقام يقول : سمعت الحسن بن الحسين الدرستيني يقول :
سمعت أبا حاتم يقول : قال لي أبو زرعة : ما رأيت أحرص على
طلب الحديث منك يا أبا حاتم . فقلت : إن عبد الرحمان لحريص .
فقال : " من أشبه أباه فما ظلم " ( 4 ) . قال الرقام : سألت عبد الرحمان
هامش
( 1 ) قوله : " أبي " سقط من تاريخ الخطيب .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 2 / 76 ، وتقدمة الجرح والتعديل : 356 .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 2 / 77 .
( 4 ) معناه : فما وضع الشبه في غير موضعه ، قال الأصمعي : أصل الظلم وضع الشئ
في غير موضعه ، وقد حكاه كعب بن زهير في بعض شعره فقال :
أقول شبيهات بما قال عالما * بهن ومن يشبه أبا فما ظلم
( انظر التعليق على السير : 13 / 250 ) .