وهب بن كيسان عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملا طباق الأرض علما ، اللهم كما
أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا " دعا بها ثلاث مرات .
قال عبد الملك بن محمد في قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن عالمها يملأ الأرض
علما ويملا طباق الأرض " علامة بينة للمميز أن المراد
بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه ، وانتشر
في البلاد وكتبوا تأليفه ، كما تكتب المصاحف واستظهروا أقواله ،
وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي ، إذا كان كل واحد
من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وإن كان
علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية
عليه ، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسيئلات ،
وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفتي ومصنف يصنف
على مذهب قريش إلا على مذهبه ، فعلم أنه يعنيه لا غيره ، وهو
الذي شرح الأصول والفروع وازدادت على مر الأيام حسنا وبيانا .
وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن
جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن
مسعود العبدي ، قال : حدثنا عثمان بن صالح : قال : حدثنا ابن
وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن شراحيل بن يزيد ،
عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة قال : لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مئة سنة من
يجدد لها دينها ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4291 ) من طريق ابن وهب وقال : عبد الرحمان بن شريح الإسكندراني ( أبو علقمة ) لم يجز به شراحيل .