عباس : وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم . قال الشافعي : وقرأت على
إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول : القرآن اسم وليس بمهموز ، ولم
يؤخذ من " قرأت " ، ولو أخذ من قرأت ، كان كل ما قرئ قرآنا ،
ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل ، تهمز " قرأت " ولا يهمز
القرآن ، وإذا قرأت القرآن تهمز " قرأت " ولا تهمز القرآن .
وبه ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد
الفقيه ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن بن عياش ، قال : حدثنا
محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى بن
عبد الرحمان ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني
حسين بن علي يعني الكرابيسي قال : بت مع الشافعي غير ليلة ،
وكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا
أكثر فمئة ، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين
أجمعين ، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها وسأل النجاة لنفسه
ولجميع المسلمين . قال : فكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا .
قال الحافظ أبو بكر : قد كان الشافعي بأخرة يديم التلاوة
ويدرج القراءة فأخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو
بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن
محمد بن جعفر القزويني بمصر ، قال : سمعت الربيع بن سليمان
يقول : كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة ، فإذا كان شهر
رمضان ختم كل ليلة منها ختمة ، وفي كل يوم ختمة ، فكان يختم
في شهر رمضان ختمة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في ذلك بعض المبالغة ، على أن الناس جربوا أكثر من ختمه في اليوم ولكن لمرة أو مرتين ، وليس لشهر كامل ، والله أعلم .