الخوارج فغيرته إلى رأى الخوارج ، وكانت من أجمل الناس
وأحسنهم عقلا ، وكان عمران من أسمح الناس ، وأقبحهم وجها ،
فقالت له ذات يوم : إني نظرت في أمري وأمرك فإذا أنا وأنت في
الجنة . قال : وكيف ؟ قالت : لأني أعطيت مثلك فصبرت وأعطيت
مثلي فشكرت ، فالصابر والشاكر في الجنة . قال : فمات عنها
عمران فخطبها سويد بن منجوف السدوسي فأبت أن تزوجه ، وكان
في وجهها خال كان عمران يستحسنه ويقبله ، فشدت عليه فقطعته ،
وقالت : والله لا ينظر إليه أحد بعد عمران ، وما تزوجت حتى
ماتت .
وذكر أبو العباس المبرد أن اسمها حمزة وأنه قال لها خجلا :
لا بل مثلي ومثلك كما قال الأحوص :
إن الحسام وإن رثت مضاربه إذا ضربت به مكروهة قتلا
فإياك والعود إلى ما قلت مرة أخرى .
وقال محمد بن فضيل عن عبد الله بن شبرمة : سمعت
الفرزدق يقول : عمران بن حطان من أشعر الناس . قلت له : لم ؟
قال : لأنه لو أراد أن يقول مثل ما قلنا لقال ، ولسنا نقدر أن نقول
مثل قوله .
وقال حلبس الكلبي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة :
لقيني عمران بن حطان ، فقال : يا أعمى إني عالم بخلافك غير أنك
رجل تحفظ ، فاحفظ عني هذه الأبيات :
حتى متى تسقى النفوس بكأسها ريب المنون وأنت لاه ترتع
تهذيب الكمال — صفحة 324
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٢٤