وأربعين ومئة .
وذكر أبو محمد ( 1 ) بن قتيبة في كتاب " المعارف " أن أبا جعفر
المنصور رثاه فقال :
صلى الاله عليك من متوسد * قبرا مررت به على مران
قبر تضمن مؤمنا متحنفا * صدق الاله ودان بالقرآن
فلو أن هذا الدهر أبقى صالحا * أبقى لنا حقا أبا عثمان
وقال نصر بن مرزوق عن إسماعيل بن مسلمة القعنبي : رأيت
الحسن بن أبي جعفر في المنام بعدما مات بعبادان ، فقال لي :
أيوب ، ويونس ، وابن عون في الجنة . فقلت : فعمرو بن عبيد ؟
قال : في النار . قال إسماعيل : ثم رأيت الحسن بن أبي جعفر
ثانية في المنام ، فقال : أيوب ، ويونس ، وابن عون في الجنة . قال
إسماعيل : فعمرو بن عبيد ؟ قال : في النار كم أقول لك ( 2 ) !
رواه جعفر بن محمد بن الفضيل الرسعني عن إسماعيل بن
مسلمة نحوه ، وذكر الرؤيا ثلاث مرات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نفسه .
( 2 ) انظر تاريخ الخطيب : 12 / 187 - 188 .
( 3 ) وقال ابن سعد : معتزلي صاحب رأي ليس بشئ في الحديث ( طبقاته : 7 / 273 ) .
وقال البخاري : قال عمرو بن علي سمعت أبا داود قال : حدثنا همام ، قال سمعت
الوراق يقول : عمرو بن عبيد يلقاني فيحلف لي على الحديث فأعلم أنه كاذب
( تاريخ الكبير : 6 / الترجمة 2608 ) وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : غير ثقة
ضال ( أحوال الرجال ، الترجمة 169 ) . وقال في موضع آخر : وكان عمرو بن عبيد
غاليا في القدر ما ينبغي أن يكتب حديثه ( أحوال الرجال ، الترجمة 336 ) . وذكره
العقيلي في " الضعفاء " وقال : حدثنا معاذ بن المثنى ، قال : حدثنا أبي عن أبيه أنه سئل
عن حديث لعمرو بن عبيد فأبى أن يحدث به ، وقال للذي سأله ما تصنع بعمرو بن
عبيد كان قدريا معتزليا . ( الورقة 154 ) . وقال ابن حبان في " المجروحين " : كان
عمرو بن عبيد داعية إلى الاعتزال ويشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكذب مع ذلك
في الحديث توهما لا تعمدا . وقال : أخبرنا ابن زهير بتستر قال : حدثنا عمر أبو
الخطاب ، قال : حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا أبو داود عن حماد بن زيد عن أيوب
قال : كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث ( 2 / 69 ) . وقال ابن عدي في
" الكامل " : وللسلف فيمن ينسب إلى الصلاح كلام كثير ، حتى قال يحيى القطان :
ما رأيت قوما أصرح بالكذب من قوم ينسبون إلى الخير ، وكان يغر الناس بنسكه وتقشفه
وهو مذموم ضعيف الحديث جدا معلن بالبدع وقد كفانا ما قال فيه الناس ( 2 / الورقة
222 ) . وقال البزار : يستغني عن ذكره لسوء رأيه ( كشف الاستار - 557 ) . وذكره
الدارقطني في " الضعفاء والمتروكين " ( الترجمة 401 ) . وقال أبو بكر الخطيب في
" تاريخه " : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا
محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال :
حدثنا محمد بن السمت البصري ، قال حدثنا سعيد بن عامر ، أن يونس بن عبيد وقف
ومعه ابنه على عمرو بن عبيد ، قال فأقبل على ابنه فقال له : يا بني أنهاك عن السرقة ،
وأنهاك عن الزنا ، وأنهاك عن شرب الخمر ، والله لان تلقى الله بهن خير من أن تلقاه
برأي هذا وأصحابه - يشير إلى عمرو بن عبيد - فقال عمرو : ليت القيامة قامت بي
وبك الساعة . فقال يونس : * ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون
منها ) * ( 12 / 173 ) . ونقل الخطيب بسنده عن عمرو بن علي قال : سمعت يحيى
يقول : قلت لعمرو بن عبيد كيف حديث الحسن عن سمرة - يعني في السكتتين في
التكبير - فقال : ما نصنع بسمرة قبح الله سمرة . ونقل أيضا عن عمرو بن علي قال :
سمعت معاذ بن معاذ يقول : قلت لعمرو بن عبيد : كيف حديث الحسن أن عثمان
ورث امرأة عبد الرحمان بعد انقضاء العدة ؟ فقال : إن عثمان لم يكن صاحب سنة
( تاريخه : 12 / 176 ) . ونقل أيضا عن أبي حفص الفلاس أنه قال : سمعت الأفطس
يقول : سمعت عمرو بن عبيد يقول : لو أن عليا وعثمان وطلحة والزبير شهدوا عندي
على شراك نعل ما أجزته ( تاريخه : 12 / 178 ) . قلت : إن من يقول مثل هذا القول ،
قد أبان لنا عن وجهه الأسود وطعن في الصحابة - بعد أن اغتر البعض بإظهاره
الزهد والصلاح ، وأمثال هؤلاء لا ينبغي أن تقبل لهم رواية ولا كرامة . ونقل الخطيب
عن عمرو بن علي أنه قال : كان عمرو بن عبيد قدريا يرى الاعتزال والقدر ، ترك
حديثه . ونقل الخطيب أيضا عن عبد الله بن علي بن المديني قال : سمعت أبي يقول
سمعت معاذ بن معاذ - وذكر عمرو بن عبيد - فقال له انسان يكنى أبا هاشم يا أبا
المثنى من هذا ؟ قال : من لا يقبل منه ، ولا يؤخذ عنه ، عمرو بن عبيد . قال عبد الله :
وسألت أبي عن عمرو بن عبيد ، فقلت له : ليس بشئ لا يكتب حديثه ؟ فأومأ برأسه
أي نعم ( تاريخه : 12 / 183 - 184 ) . وقال ابن حجر في " التقريب " : معتزلي مشهور
كان داعية إلى بدعته .