أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟
وقال شعيب بن حرب : قال عمر بن ذر : يا أهل معاصي الله
لا تغتروا بطول حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه ، فإنه قال جل من
قائل : [ فلما آسفونا انتقمنا منهم ] ( 1 ) .
وقال أبو مسعود الرياحي : قال عمر بن ذر : كل حزن يبلى
إلا حزن التائب على ذنوبه .
وقال إبراهيم بن بشار الرمادي ، عن سفيان بن عينية : كان
عمر بن ذر إذا قرأ [ مالك يوم الدين ] قال : يا لك من يوم ، ما
أملا ذكرك لقلوب الصادقين .
وقال حامد بن يحيى البلخي ، عن سفيان بن عيينة : لما
مات ذر بن عمر بن ذر قعد عمر بن ذر على شفير قبره وهو يقول :
يا بني شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ما قلت ،
وما قيل لك ؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك وأمرته ببري ، فقد وهبت
له ما قد قصر فيه من حقي فهب له ما قصر فيه من حقك ( 2 ) .
وقال إسحاق بن منصور عن ابن السماك : لما دفن عمر بن
ذر ابنه وقف على قبره ، فبكى ، قال : اللهم إني أشهدك أني
تصدقت بما تثيبني عليه من مصيبتي فيه عليه . فأبكى من حضر ،
ثم قال : شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، ثم ولى وهو يقول :
انطلقنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك ، ولكن نستودعك أرحم
هامش
( 1 ) الزخرف ( آية 56 ) .
( 2 ) انظر حلية الأولياء : 5 / 108 .