ابن عمار : قال لي ابن المديني : ما يمنعك أن تكفرهم - يعني
الجهمية ؟ قال : وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم حتى قال ابن
المديني ما قال ، فلما أجاب إلى المحنة كتبت إليه كتابا أذكره الله
عز وجل ، وأذكره ما قال لي في تكفيرهم . قال : فقال ابن
المديني ، أو قال : أخبرني رجل عنه أنه بكى حين قرأ كتابي . قال :
ثم رايته بعد ، فقلت له ، فقال : ما في قلبي مما قلت وأجبت إليه
شئ ولكني خفت أن اقتل . قال : وتعلم ضعفي أني لو ضربت
سوطا واحدا لمت ، أو قال شيئا نحو هذا .
قال ابن عمار : ودفع عني ابن أبي دؤاد امتحانه إياي من
قبل ابن المديني ، شفع إلى ابن أبي دؤاد ، ودفع عن غير واحد
من أهل الموصل من أهلي ، قال ابن عمار : ما أجاب إلى ما
أجاب ديانة إلا خوفا .
وبه ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا
محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرت عن أبي الحسن محمد بن
أحمد بن زهير ، قال : سمعت علي بن سلمة يقول : سمعت علي
ابن الحسين بن الوليد يقول : حين ودعت علي بن عبد الله بن
جعفر ، قال : بلغ أصحابك عني أن القوم كفار ضلال ، ولم أجد
بدا من متابعتهم لأني حبست ( 1 ) في بيت مظلم ثمانية أشهر وفي
رجلي قيد ثمانية أمناء ( 2 ) حتى خفت على بصري ، فإن قالوا : يأخذ
هامش
( 1 ) قوله : " حبست " في الخطيب وسير أعلام النبلاء : " جلست " .
( 2 ) جمع المنا وهو الكيل أو الميزان ، وهو المن ، وهو رطلان .