تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
إلى جنب علي بن الحسين يوم الجمعة ، فسمع ناسا يتكلمون في الصلاة ، فقال لي : ما هذا ؟ قلت : شيعتكم لا يرون الصلاة خلف بني أمية . قال : هذا ، والذي لا إله غيره ، أبدع ، من قرأ القرآن واستقبل القبلة ، فصلوا خلفه ، فإن يكن محسنا فله حسنته وإن يكن مسيئا فعليه . وقال الوليد بن القاسم الهمداني ، عن عبد الغفار بن القاسم : كان علي بن الحسين خارجا من المسجد ، فلقيه رجل فسبه فثار إليه العبيد والموالي ، فقال علي بن الحسين : مهلا عن الرجل ، ثم أقبل عليه ، فقال : ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيى الرجل ورجع إلى نفسه ، قال : فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم ، قال : وكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد المرسلين . وقال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني : حدثني أبو يعقوب المدني ، قال : كان بين حسن بن حسن وبين علي بن حسين بعض الامر ، قال : فجاء حسن بن حسن إلى علي بن حسين وهو مع أصحابه في المسجد ، فما ترك أمرا إلا قاله له قال : وعلي ساكت ، فانصرف حسن ، فلما كان الليل أتاه في منزله ، فقرع عليه بابه ، فخرج إليه ، فقال له علي : يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي ، فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك السلام عليكم ، وولي . قال : فاتبعه حسن فلحقه فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ، ثم قال : لا جرم لا نحدث في أمر تكرهه ، فقال علي : وأنت في حل مما قلت لي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخميصة : كساء أسود . ( 2 ) هي والتي قبلها من تاريخ ابن عساكر .