إلى جنب علي بن الحسين يوم الجمعة ، فسمع ناسا يتكلمون في
الصلاة ، فقال لي : ما هذا ؟ قلت : شيعتكم لا يرون الصلاة خلف بني
أمية . قال : هذا ، والذي لا إله غيره ، أبدع ، من قرأ القرآن واستقبل
القبلة ، فصلوا خلفه ، فإن يكن محسنا فله حسنته وإن يكن مسيئا
فعليه .
وقال الوليد بن القاسم الهمداني ، عن عبد الغفار بن القاسم : كان
علي بن الحسين خارجا من المسجد ، فلقيه رجل فسبه فثار إليه العبيد
والموالي ، فقال علي بن الحسين : مهلا عن الرجل ، ثم أقبل عليه ،
فقال : ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟
فاستحيى الرجل ورجع إلى نفسه ، قال : فألقى عليه خميصة كانت
عليه وأمر له بألف درهم ، قال : وكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد
أنك من أولاد المرسلين .
وقال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني : حدثني أبو يعقوب المدني ،
قال : كان بين حسن بن حسن وبين علي بن حسين بعض الامر ، قال :
فجاء حسن بن حسن إلى علي بن حسين وهو مع أصحابه في
المسجد ، فما ترك أمرا إلا قاله له قال : وعلي ساكت ، فانصرف
حسن ، فلما كان الليل أتاه في منزله ، فقرع عليه بابه ، فخرج إليه ،
فقال له علي : يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي ، فغفر الله لي وإن
كنت كاذبا فغفر الله لك السلام عليكم ، وولي . قال : فاتبعه حسن
فلحقه فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ، ثم قال : لا جرم لا
نحدث في أمر تكرهه ، فقال علي : وأنت في حل مما قلت لي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخميصة : كساء أسود .
( 2 ) هي والتي قبلها من تاريخ ابن عساكر .