فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيره بذلك ، فكتب إليه علي : * ( لقد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( 1 ) قد أعتق رسول الله صلى الله
عليه وسلم صفية بنت حيي وتزوجها وأعتق زيد بن حارثة وزوجه ابنة
عمته زينب بنت جحش .
وقال محمد بن زكريا ( 2 ) الغلابي عن العتبي ، عن أبيه : قال
علي بن الحسين - وكان من أفضل بني هاشم - لابنه : يا بني اصبر
على النوائب ولا تتعرض للحقوق ولا تحب أخاك إلى الامر الذي
مضرته عليك أكثر من منفعته له .
وقال أبو حمزة محمد ( 3 ) بن يعقوب بن سوار ، عن جعفر بن
محمد : سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه ، فقال : لا تلوموني ، فإن
يعقوب فقد سبطا من ولده ، فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يعلم أنه
مات ، ونظرت أنا إلى أربعة عشر رجلا من أهل بيتي ذبحوا في غداة
واحدة ، فترون حزنهم يذهب من قلبي أبدا ؟
وقال محمد بن سعد ( 4 ) ، عن مالك بن إسماعيل : حدثنا سهل بن
شعيب النهمي - وكان نازلا فيهم يؤمهم - عن أبيه ، عن المنهال -
يعني : ابن عمرو - قال : دخلت على علي بن حسين ، فقلت : كيف
أصبحت أصلحك الله ؟ فقال : ما كنت أرى شيخا من أهل المصر
مثلك ، لا يدري كيف أصبحنا ، فأما إذ لم تدر أو تعلم ، فأنا أخبرك :
أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يذبحون
هامش
( 1 ) الأحزاب ( 21 ) .
( 2 ) حلية الأولياء : 3 / 138 .
( 3 ) نفسه .
( 4 ) طبقاته : 5 / 219 - 220 .