ابن رسول الله النار ، يا ابن رسول الله النار . فما رفع رأسه حتى
طفئت ، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني عنها النار
الأخرى .
وقال محمد بن سعد ( 1 ) ، عن علي بن محمد ، عن عبد الله بن
أبي سليمان : كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذيه ، ولا
يخطر بيده ، قال : وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له : ما
لك ؟ فقال : ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي !
وقال عبيد الله بن محمد القرشي ، عن عبد الرحمان بن حفص
القرشي : كان علي بن الحسين إذا توضأ اصفر ، فيقول له أهله : ما هذا
الذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ! ؟
وقال إبراهيم بن محمد الشافعي ، عن سفيان بن عيينة : حج
علي بن الحسين ، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض
ووقع عليه الرعدة ، ولم يستطع أن يلبي ، فقيل له : ما لك لا تلبي ؟
فقال : أخشى أن أقول لبيك ، فيقول لي : لا لبيك . فقيل له : لا بد من
هذا ، فلما لبى غشي عليه ، وسقط من راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك
حتى قضى حجه ( 2 ) .
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري ، عن مالك : ولقد أحرم
علي بن الحسين ، فلما أراد أن يقول لبيك ، قالها فأغمي عليه حتى
سقط من ناقته ، فهشم . ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة
ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمي بالمدينة زين العابدين لعبادته .
هامش
( 1 ) طبقاته : 5 / 216 .
( 2 ) إسنادها مرسل .