وقال عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة : قال أبو الأسود : أنا
أول من هيج عكرمة على السير إلى أفريقية ، قلت له : أنا أعرف قوما
لو أتيتهم ، قال أبو الأسود : فلقيني جليس له ، فقال : هو ذا عكرمة
يتجهز إلى أفريقية . قال : فلما قدم عليهم اتهموه ، قال : وكان قليل
العقل خفيفا كان قد سمع الحديث من رجلين ، وكان إذا سئل حدث
به عن رجل ثم يسأل عنه بعد ذلك ، فيحدث به عن الآخر ، وكانوا
يقولون : ما أكذبه ، فشكوا ذلك إلى إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، وكان
له فضل وورع ، فقال : لا بأس به أنا أشفيكم منه ، فبعث إليه ، فقال
له : كيف سمعت ابن عباس يقول في كذا وكذا ، فقال : كذا وكذا .
فقال إسماعيل : صدقت سألت عنها ابن عباس ، فقال : هكذا . قال ابن
لهيعة : وكان يحدث برأي نجدة الحروري ، وأتاه فأقام عنده ستة
أشهر ، ثم أتي ابن عباس فسلم عليه فقال ابن عباس ، قد جاء
الخبيث .
وقال سعيد بن أبي مريم ( 1 ) عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود :
كنت أول من سبب لعكرمة الخروج إلى المغرب ، وذلك أني قدمت
من مصر إلى المدينة ، فلقيني عكرمة ، وساءلني عن أهل المغرب ،
فأخبرته بغفلتهم ، قال : فخرج إليهم ، وكان أول ما أحدث فيهم رأي
الصفرية ( 2 ) .
وقال يعقوب بن سفيان ( 3 ) : سمعت ابن بكير يقول : قدم عكرمة
مصر ، وهو يريد المغرب ، ونزل هذه الدار ، وأومأ إلى دار إلى جانب
هامش
( 1 ) الكامل لابن عدي : 2 / الورقة 292 .
( 2 ) فرقة من فرق الخوارج ، وفي ثبوت ذلك عنه نظر .
( 3 ) المعرفة والتاريخ : 2 / 7 .