آخر ، لم يتابع عليه ، وقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم عن
بعض ، ولم يحلف بعضهم بعضا .
قلت : ما ذكره البخاري رحمه الله لا يقدح في صحة هذا
الحديث ، ولا يوجب ضعفه ، أما كونه لم يتابع عليه ، فليس
شرطا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه متابع عليه ،
وفي الصحيح عدة أحاديث لا تعرف إلا من وجه واحد ، نحو
حديث " الاعمال بالنية " ، الذي أجمع أهل العلم على صحته
وتلقيه بالقبول وغير ذلك . وأما ما أنكره من الاستحلاف ، فليس
فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، بل فيه أن عليا رضي الله عنه كان يفعل ذلك ، وليس ذلك
بمنكر أن يحتاط في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، كما فعل عمر رضي الله
عنه في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
كما هو مشهور عنه ( 1 ) ، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة ، وقد
هامش
( 1 ) قال أبو سعيد الخدري : كنت في مجلس من مجالس الأنصار ، إد جاء أبو موسى كأنه
مذعور فقال : استأذنت على عمر ثلاثا ، فلم يؤذن لي ، فرجعت ، قال : ما منعك ؟ قلت
استأذنت ثلاثا ، فلم يؤذن لي ، فرجعت ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا استأذن أحدكم ثلاثا ، فلم
يؤذن له ، فليرجع " فقال : والله لتقيمن عليه بينة ، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبي بن
كعب : فوالله لا يقوم معك إلا أصغر القوم . فكنت أصغر القوم ، فقمت معه ، فأخبرت عمر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك . أخرجه البخاري 11 / 23 في الاستئذان : باب التسليم والاستئذان ثلاثا ،
ومسلم ( 2153 ) في الآداب : باب الاستئذان ، ومالك 2 / 963 و 964 ، وأبو داود ( 5180 ) ،
والترمذي ( 2691 ) ثلاثتهم في الاستئذان . ( ش )