تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
جريج . وقيل : عن ابن جريج عن إبراهيم بن محمد بن أبي عاصم ، وقيل : عن ابن جريج : أخبرت عن إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ولم يخرج له ابن ماجة إلا هذا الحديث ( انظر السنن : 1 / 515 ) وجاء في التعليق عليه قول السيوطي الذي نقله السندي عنه : " هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعله بإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي فإنه متروك . قال : وقال أحمد بن حنبل إنما هو " من مات مرابطا " . ونقل الدارقطني باسناد عن إبراهيم بن أبي يحيى قوله : حدثت ابن جريج هذا الحديث " من مات مرابطا " فروى عني " من مات مريضا " وما هكذا حدثته . وقال الدارقطني أيضا بسنده : سمعت إبراهيم بن يحيى يقول : حكم الله بيني وبين مالك ، هو سماني قدريا ، وأما ابن جريج فإني حدثته عن موسى بن وردان عن إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من مات مرابطا مات شهيدا " فنسبني إلى جدي من قبل أمي وروى عني " : من مات شهيدا " وما هكذا حدثته . قال بشار : وقد فصل ابن عدي رواية ابن جريج عنه في الكامل ( 2 / الورقة 29 - 30 ) . قال أفقر العباد بشار بن عواد محقق هذا الكتاب : قد كثر القول في تضعيف إبراهيم ، فذكر علي ابن المديني أنه كذاب وأنه كان يقول بالقدر . وقال الدارقطني : متروك . وقال ابن حبان في " المجروحين " : كان إبراهيم يرى القدر ويذهب إلى كلام جهم ويكذب مع ذلك في الحديث " . وقال العقيلي : قال إبراهيم بن سعد : كنا نسمي إبراهيم بن أبي يحيى ونحن نطلب الحديث خرافة وقال سفيان بن عيينة : احذروه ولا تجالسوه . وقال أبو همام السكوني : سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يشتم بعض السلف . وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ، ترك حديثه ، ليس يكتب . وقال أبو أحمد الحاكم : ذاهب الحديث . وقال أبو زرعة : ليس بشئ . وقال العجلي : كان قدريا معتزليا رافضيا وكان من أحفظ الناس ، وكان قد سمع علما كثيرا وقرابته كلهم ثقات وهو غير ثقة . وقال البزار : كان يضع الحديث ، وكان يوضع له مسائل فيضع لها إسناد ، وكان قدريا ، وهو من أستاذي الشافعي وعز علينا . وعلق الإمام الذهبي على قول ابن عدي في تعديله بأن " الجرح مقدم " . الخ . وقد حاول ابن حبان البستي أن يعتذر لرواية الشافعي عنه وإكثار الاحتجاج به ، فقال : " وأما الشافعي فإنه كان يجالسه في حداثته ، ويحفظ عنه حفظ الصبي ، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر ، فلما دخل مصر في آخر عمره فأخذ يصنف الكتب المبسوطة احتاج إلى الاخبار ولم تكن معه كتبه فأكثر ما أودع الكتب من حفظه ، فمن أجله ما روى عنه ، وربما كنى عنه ولا يسميه في كتبه " واعتذر الساجي - كما نقل ابن حجر - أن الشافعي لم يخرج عنه حديثا في فرض وإنما أخرج عنه في الفضائل . ويلاحظ على كل الذي قيل في إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى جملة أمور منها : 1 - أن غالب ما وجه إليه من نقد كان بسبب العقائد ، فقد أكدوا أنه كان معتزليا قدريا جهميا رافضيا ، ولم يثبت أنه كان غاليا في عقيدته داعية لها ، وعليه فإن تضعيفه من جهة العقائد فيه نظر . 2 - أنه كان عالما فاضلا شهد بعلمه من تكلم فيه ، قال الإمام الذهبي في أول ترجمته من ( تاريخ الاسلام ، الورقة : 49 من مجلد أيا صوفيا 3006 ) : " الفقيه المدني أحد الاعلام " . وروى ابن حبان بسنده إلى عبد الله بن قريش ، قال : " جاء رشدين بن سعد إلى إبراهيم بن أبي يحيى ومعه كتب قد حملها في كسائه ، فقال لإبراهيم : هذه كتبك وحديثك ، أرويها عنك ؟ قال : نعم . قال : بلغني أنك رجل سوء فاتق الله عز وجل وتب إليه ، قال : فإن كنت رجل سوء فلأي شئ تأخذ عني الحديث ؟ قال : ألم يبلغك أنه يذهب العلم ويبقى منه في أوعية سوء فأنت من الأوعية السوء ! ( المجروحين : 1 / 105 - 106 ) . 3 - أن علاقته بالامام مالك كانت سيئة وأنه كان ينافسه قال الذهبي في ( الميزان : 1 / 60 ) : " وقال أحمد بن علي الابار : حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد الرحمان القرمطي ، حدثنا يحيى الأسدي ، قال : سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يملي على رجل غريب ، فأملى عليه لأبي الحويرث عن نافع عن جبير ثلاثين حديثا ، فجاء بها من أحسن شئ عجب . فقال ابن أبي يحيى للغريب : قد حدثتك ثلاثين حديثا ، ولو ذهبت إلى ذاك الحمار فحدثك بثلاثة أحاديث لفرحت بها - يعني مالكا " . 4 - أن الإمام الشافعي لم ينفرد بتوثيقه ، فقد نظر ابن عقدة في حديثه فلم يجد فيه نكارة وكذلك ابن عدي بعد أن كتب له ترجمة حافلة في " الكامل " استغرقت عشرين صفحة . وقد نقل المؤلف قول حمدان الأصبهاني فيه وفي تعديله . 5 - والثابت عن الإمام الشافعي توثيقه مطلقا كما نقل الربيع بن سليمان المرادي ، بل قال في كتاب " اختلاف الحديث " : ابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي . وعليه فإن إيجاد المعاذير لرواية الإمام الشافعي لا معنى لها . وقد علق الحافظ ابن حجر على قول الساجي الذي يذكر فيه أن الشافعي لم يخرج عنه حديثا في فرض إنما أخرج عنه في الفضائل ، بأن هذا هو خلاف الموجود المشهود ( تهذيب : 1 / 161 ) فلينظر في تضعيف إبراهيم هذا مطلقا ، وهو ليس بمتروك بكل حال .