أبو عبيدة يقول : كان الأصمعي بخيلا فكان يجمع أحاديث البخلاء
ويتحدث بها ويوصي بها ولده .
وقال أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ، عن محمد بن سلام
الجمحي : كنا مع أبي عبيدة في جنازة ننتظر اخراج الميت ونحن
بقرب دار الأصمعي ، فارتفعت ضجة من دار الأصمعي فبادر الناس
ليعرفوا ذلك ، فقال أبو عبيدة : إنما يفعلون هذا عند الخبز ، كذا يفعلون
إذا فقدوا رغيفا !
وقال الحارث بن أبي أسامة ، عن يحيى بن حبيب ، عن
الأصمعي : بلغت ما بلغت بالعلم ونلت ما نلت بالملح .
قال : وقال مصعب الزبيري ، قال أبي : الملح يا بني لا يفهمها إلا
عقلاء الرجال .
وقال أبو حمزة الأنصاري : قال الأصمعي : رآني أعرابي وأنا
أطلب العلم ، فقال : يا أخا الحضر عليك بلزوم ما أنت عليه فإن العلم
زين في المجلس ، وصلة بين الاخوان وصاحب في الغربة ، ودليل على
المروءة ثم أنشأ يقول :
تعلم فليس المرء يخلق عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل
وقال أبو العباس المبرد ( 1 ) : قال الأصمعي : رآني أعرابي وأنا
أكتب كل ما يقول . فقال : ما تدع شيئا إلا نمصته أي نتفته .
هامش
( 1 ) أخبار النحويين البصريين : 51 - 52 .