مكحول . قلت له : إن مكحولا قد رأى أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم . قال : وإن كان رآهم فأين فضل الأوزاعي في نفسه ، فقد جمع
العبادة والورع والقول بالحق .
وقال محمد بن سعد ( 1 ) : أبو عمرو الأوزاعي ، والأوزاع بطن من
همدان ، وهو من أنفسهم ، ولد سنة ثمان وثمانين وكان ثقة مأمونا صدوقا
فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه ، وكان مكتبه باليمامة فلذلك
سمع من يحيى بن أبي كثير وغيره من مشايخ أهل اليمامة ، وكان
يسكن بيروت ، وبها مات سنة سبع وخمسين ومئة في آخر خلافة
أبي جعفر ( 2 ) .
وقال الحسن بن واقع ، عن ضمرة بن ربيعة : قال الأوزاعي : كنت
محتلما في خلافة عمر بن عبد العزيز .
وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : مات الأوزاعي في
الحمام ، سمعت محمد بن عبد الرحمان البيروتي وكان قد أدركه ، قال :
لم يكن للحمام جار فأغلقوا عليه ، فعالجه ، ومات في الحمام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) طبقاته : 7 / 488 .
( 2 ) في المطبوع من الطبقات : ( وهو ابن سبعين سنة ) .
( 3 ) وقال عمرو بن علي : الأوزاعي ثبت لما سمع ( مقدمة الجرح والتعديل : 204 ) . وقال
سفيان بن عيينة : كان الأوزاعي إمام ( مقدمة الجرح والتعديل : 203 ) . وقال
موسى بن يسار : ما رأيت أحدا أبصر ولا أنفى للغل عن الاسلام أو السنة من
الأوزاعي ( مقدمة الجرح والتعديل : 206 ) . ووثقه أحمد بن حنبل ( علله : 1 / 369 ) .
وقال أبو زرعة الدمشقي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان الأوزاعي من الأئمة
( تاريخه : 461 ) . وزعم البيهقي بسند له إلى إبراهيم الحربي أنه قال عن أحمد بن
حنبل : " حديثه ضعيف " وقال معتذرا : يريد أحمد بذلك بعض ما يحتج به لأنه أضعف
في الرواية . ثم قال : والأوزاعي إمام في نفسه ثقة لكنه يحتج في بعض مسائله
بأحاديث من لم يقف على حاله ، ثم يحتج بالمقاطيع " تهذيب التهذيب : 6 / 241 -
242 ) . قلت : هذا شئ انفرد به إبراهيم الحربي - إن صح عنه - عن الإمام أحمد
. وما نقله المتقنون الثقات ، عن أحمد يخالفه ، فقد وثقه أحمد مطلقا كما
تقدم . وقال البخاري : حدثني إبراهيم بن موسى ، قال سمعت عيسى بن يونس :
كان الأوزاعي حافظا ( تاريخه الصغير : 2 / 125 ) . وقال العجلي : ثقة من خيار الناس
( ثقاته : الورقة 33 ) . ونقل أبو زرعة الدمشقي بسنده إلى مالك وذكر عنده
الأوزاعي . فقال : كان إماما يقتدى به ( تاريخه : 440 ) . وسئل سعيد بن بشير عن
الأوزاعي . فقال : ما رأيت أحدا أشبه بأهل العلم منه . وقال الوليد بن عتبة : قلت
للفريابي : كان الأوزاعي يحفظ . قال : نعم ( تاريخ أبي زرعة الدمشقي : 724 ) .
وقال أبو حاتم : لم يدرك عبد الله بن أبي زكريا ، ولم يسمع من أبي مصبح ، وبين
الأوزاعي وبين أبي مصبح رجل يسمى موسى بن يسار ( المراسيل لابن أبي حاتم :
130 ) . وقال أبو حاتم وأبو زرعة ، لم يسمع من خالد بن اللجلاج ، إنما سمع من
عبد الرحمان بن يزيد بن جابر ، عن خالد بن اللجلاج ، وما جمع الوليد بن مزيد بين
الأوزاعي وعبد الرحمان بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج فهو خطأ ( المراسيل :
131 ) . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 7 / 62 ) . وذكره ابن شاهين بسنده إلى
الوليد بن عتبة ، قال : احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ، ثلاثة عشر فنداقا ، فأتاه
رجل بنسخها ، فقال له : يا أبا عمرو هذه نسخة كتابك وإصلاحك بيدك . فما عرض
لشئ منها ( الثقات 821 ) . وقال عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي : دفع إلي
يحيى بن أبي كثير صحيفة ، فقال : اروها عني ، ودفع إلي الزهري صحيفة وقال :
اروها عني . وقال يعقوب بن شيبة ، عن ابن معين : الأوزاعي في الزهري ليس بذاك .
قال يعقوب : والأوزاعي ثقة ثبت ، وفي روايته عن الزهري خاصة شئ . وقال النسائي
في " الكنى " : أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم . وقال الخريبي : كان
الأوزاعي أفضل أهل زمانه ( تهذيب التهذيب : 6 / 240 - 241 ) .