يا أبا عبد الرحمان ، نفقة بعث بها الأمير إليك ، قال : مالي بها من
حاجة ، فأراده على أخذها فأبى ، فغفل طاووس فرمى بها في كوة
البيت ، ثم ذهب . فقال لهم : قد أخذها ، فلبثوا حينا ، ثم بلغهم عن
طاووس شئ يكرهونه ، فقال : ابعثوا إليه فليبعث إلينا بمالنا ، فجاءه
الرسول فقال : المال الذي بعث به إليك الأمير ، قال : ما قبضت منه
شيئا ، فرجع الرسول ، فأخبرهم ، فعرفوا أنه صادق ، فقيل : انظروا الذي
ذهب بها ، فابعثوا إليه ، فقال : المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمان ،
قال : هل قبضت منك شيئا ؟ قال : لا . قال : فقيل له : هل تدري أين
وضعته ؟ قال : نعم في تلك الكوة ، قال : فانظر حيث وضعته ، قال : فمد
يده ، فإذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت ، قال : فأخذها فذهب بها
إليهم .
وبه : قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : قدم
طاووس مكة ، فقدم أمير ، فقيل له : إن من فضله ، ومن ، ومن ، فلو
أتيته ، قال : مالي إليه حاجة . قالوا : إنا نخافه عليك ، قال : فما هو إذا
كما تقولون .
وبه : قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبو معمر ، عن ابن عيينة ، قال :
قال عمر بن عبد العزيز لطاووس : ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين ، يعني
سليمان بن عبد الملك ، فقال طاووس : مالي إليه من حاجة . قال : فكأنه
عجب من ذلك ، قال سفيان : وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل
الكعبة : ورب هذه البنية ما رأيت أحدا ، الشريف والوضيع عنده بمنزلة
إلا طاووسا .
تهذيب الكمال — صفحة 371
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧١