وقال أبو الحسين بن المنادي ( 1 ) : قد رأى أنس بن مالك إلا أنه
لم يسمع منه ، وقد رأى أبا بكرة الثقفي وأخذ له بركابه ، فقال له : يا بني
إنما أكرمت ربك عز وجل ( 2 ) .
وقال أحمد بن عبد العزيز الأنصاري ( 3 ) ، عن وكيع ، عن الأعمش :
رأيت أنس بن مالك وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي .
وقال علي بن المديني ( 4 ) : حفظ العلم على أمة محمد صلى الله
عليه وسلم ستة : فلأهل مكة عمرو بن دينار ، ولأهل المدينة ابن شهاب
الزهري ، ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي ، وسليمان بن مهران
الأعمش ، ولأهل البصرة يحيى بن أبي كثير ناقلة ( 5 ) ، وقتادة .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 9 / 4 .
( 2 ) قال ابن حجر : وقول ابن المنادي الذي سلف - أن الأعمش أخذ بركاب أبي بكرة
الثقفي - غلط فاحش ، ، لان الأعمش ، ولد إما سنة إحدى وخمسين أو سنة تسع
وخمسين على الخلف في ذلك ، وأبو بكرة مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ، فكيف
يتهيأ أن يأخذ بركاب من مات قبل مولده بعشر سنين أو نحوها ؟ وكأنه كان - والله
أعلم - " أخذ بركاب ابن أبي بكرة " فسقطت " ابن " وثبت الباقي . وإني لا تعجب من
المؤلف مع حفظه ونقده كيف خفي عليه هذا . قلت : قد تبين من التعليق في أول
الترجمة أن المؤلف قد تنبه إلى ذلك بأخره ، والله أعلم .
( 3 ) تاريخ بغداد : 9 / 4 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 9 / 9 ، وانظر : علل ابن المديني : 36 - 37 ، والمعرفة ليعقوب :
1 / 621 .
( 5 ) الناقلة من الناس خلاف القطان . أي أن يحيى بن أبي كثير لم يكن من أهل البصرة
ولكن من المنتقلين إليها .