تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
السجستاني ، قال : ولي رجل من أهل الكوفة من بني هاشم أعمال البصرة فدخلت عليه مسلما ، فقال : من علماؤكم بالبصرة ؟ قلت : المازني من أعلمهم بالنحو ، والرياشي من أعلمهم بعلم الأصمعي ، والزيادي من أعلمهم بعلم أبي زيد ، وهلال الرأي من أعلمهم بالرأي ، وابن الشاذكوني من أرواهم للحديث ، وابن الكلبي من أكتبهم للشروط ، وأنا - أصلحك الله - أنسب إلى العلم بالقرآن . فقال لكاتبه : اجمعهم عندي . فجمعنا عنده ، فقال : أيكم أبو عثمان المازني ؟ قال : ها أنا ذا . قال : ما تقول في كفارة الظهار ، أيجوز فيه عتق غلام أعور ؟ قال : وما علمي بهذا ، علمه عند هلال ، فالتفت إلى هلال ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) علام ما انتصب ؟ قال : وما علمي بهذا ، علمه عند الرياشي . فالتفت إلى الرياشي ، فقال : كم حديثا روى ابن عون عن الحسن ؟ قال : وما علمي بهذا ، علمه عند ابن الشاذكوني . فالتفت إلى ابن الشاذكوني ، فقال : ما العنجد في كلام العرب ؟ قال : وما علمي بهذا ، علمه عند ابن الزيادي . فالتفت إلى الزيادي ، فقال : كيف تكتب وثيقة بين رجل وامرأة أرادت الخلع بترك صداقها ؟ قال : وما علمي بذا ، علمه عند ابن الكلبي . فالتفت إلى ابن الكلبي ، فقال : ألا إنهم تثنوني صدورهم من قرابة . قال : وما علمي بذا ، علمه عند ابن السجستاني ، فالتفت إلي فقال : كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين تذكر فيه خصاصة أهل البصرة وما نالهم من الضياع في نخلهم ؟ قلت : أصلحك الله لست صاحب بلاغة ولا أحسن إنشاء الكتب إلى السلطان . فقال : ما مثلكم إلا مثل الحمار ، يسعى الرجل في الفن الواحد خمسين سنة ثم يزعم أنه عالم ، لكن عالمنا بالكوفة لو سئل عن هذا كله لأجاب . قيل : إنه أراد الكسائي والله أعلم .