قال أبو العباس ( 1 ) : وكان إذا التقى هو والمازني في دار عيسى بن
جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر خوفا من أن يسأله المازني عن النحو .
وكان جماعة للكتب يتجر ( 2 ) فيها ، وكان كثير تأليف الكتب في اللغة .
قال أبو العباس ( 3 ) : أتيت السجستاني وأنا حدث فرأيت منه ( 4 )
بعض ما ينبغي أن تهجر حلقته له ، فتركته مدة ، ثم صرت إليه وعميت له
بيتا لهارون الرشيد ، وكان يجيد استخراج المعمي ، فأجابني :
أيا حسن الوجه قد جئتنا * بداهية عجب في رجب
فعميت بيتا وأخفيته * فلم يخف بل لاح مثل الشهب
فأظهر مكنونه الطيطوى ( 5 ) * وهتك عنه الحمام الحجب
فذلل ما كان مستصعبا * لنا فتناولته من كثب ( 6 )
أيا من إذا ما دنونا له * نأى وإذا ما نأينا اقترب
عذرناك إذ كنت مستحسنا * وبيتك ذو الطير بيت عجب
سلام على النازح المغترب * تحية صب به مكتئب
ومن شعره أيضا أنشدناه أبو بكر ابن السراج ، قال : أنشدنا
أبو العباس لأبي حاتم :
هامش
( 1 ) أخبار النحويين البصريين : 93 - 94 .
( 2 ) في أخبار النحويين : يبحر . وما هنا أحسن .
( 3 ) أخبار النحويين : 94 - 96 .
( 4 ) ليس في المطبوع من أخبار النحويين .
( 5 ) علق المؤلف في حاشية النسخة فقال : الطيطوي : طائر .
( 6 ) علق المؤلف في حاشية النسخة فقال : الكثب : القرب .