وقال محمد بن عيسى الدامغاني : سمعت ابن عيينة بقول : تدرون
ما مثل العلم ؟ مثل العلم : مثل دار الكفر ودار الاسلام ، فإن ترك أهل
الاسلام الجهاد جاء أهل الكفر فأخذوا الاسلام ، وإن ترك الناس العلم
صار الناس جهالا .
وقال إبراهيم بن الأشعث ، عن سفيان بن عيينة : كان يقال : أشد
الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة : رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل
عملا منه ، ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه ،
ورجل عالم لم ينتفع بعلمه غيره فانتفع به .
وقال مشرف بن أبان الواسطي ، عن عمر بن السكن : كنت عند
سفيان بن عيينة ، فقام إليه رجل من أهل بغداد فقال : يا أبا محمد ،
أخبرني عن قول مطرف : لان أعافي فأشكر أحب إلي من أن أبتلى
فأصبر ، أهو أحب إليك أم قول أخيه أبي العلاء : اللهم رضيت لنفسي
ما رضيت لي ؟ قال : فسكت عنه سكتة ثم قال : قول مطرف أحب إلي .
فقال الرجل : كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له ؟ فقال سفيان :
إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان - عليه السلام - مع العافية التي
كان فيها : * ( نعم العبد إنه أواب ) * ( 1 ) ، ووجدت صفة أيوب - عليه
السلام - مع البلاء الذي كان فيه : * ( نعم العبد إنه أواب ) * ( 2 ) ، فاستوت
الصفتان وهذا معافى وهذا مبتلى ، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر ،
فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب إلي من البلاء مع الصبر .
وقال جعفر بن أحمد بن فارس ، عن محمد بن النعمان : كان
هامش
( 1 ) سورة ص : 30 .
( 2 ) سورة ص : 44 .