جده : خرجت من منزلي بسويقة بعد ساعة من الليل ، فسمعت نائحة في
قرب قصر عمي زيد بن الحسن تقول :
لقد مات السماح وكل فضل * غداة ثويت في جدث التراب
لقد هتف النعاة بنعي زيد * يضئ جبينه ضوء الشهاب
وقد وارت أكف القوم زيدا * فيا عظم الرزية والمصاب
لنعم الجار إن جار دعاه * بمرحمة ولين واقتراب
فما إن كان يسعى في متاع * من الدنيا يصير إلى ذهاب
ولكن في مكارم تبتنيها * وأعمال تجير من العقاب
فمن يرجو الاله ويتقيه * ومن يعطي العطاء بلا حساب
سوى ابن النبي أبي اليتامى * ومأوى المرملين من السغاب
فلم أر في الرجال له شبيها * يؤمل للملمات الصعاب
أصيبت هاشم وبنو قصي * بواحدها ومختصر الجوار
بفرع نبوة وقريع مجد * له كرم المناسب والنصاب
قال : فانخزل ظهري ، وأيقنت أن عمي زيدا توفي ، فما طلع الفجر
حتى أتانا الصريخ عليه .
وقال يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي النسابة : سمعت
موسى بن عبد الله ، وغيره من أصحابنا يقولون : توفي زيد بن الحسن
وهو ابن تسعين سنة .
وقد خلط بعضهم هذه الترجمة بالتي قبلها ، وذلك وهم ظاهر
لا خفاء به .
تهذيب الكمال — صفحة 55
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٥