سعيد بن العاص إذا سأله سائل فلم يكن عنده شئ قال : اكتب علي
بمسألتك سجلا إلى يوم ميسرتي .
وقال الكديمي عن الأصمعي ، عن شبيب بن شيبة : لما حضرت
سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه : أيكم يقبل وصيتي ؟ قال ابنه الأكبر : أنا
يا أبة . قال : فإن فيها قضاء ديني . قال : وما دينك يا أبة ؟ قال : ثمانون
ألف دينار . قال : وفيم أخذتها يا أبة ؟ قال : يا بني في كريم سددت منه
خلة ، وفي رجل أتاني في حاجة ودمه ينزو في وجهه من الحياء ، فبدأته
بها قبل أن يسألني .
وقال شعيب بن صفوان ، عن عبد الملك بن عمير : قال سعيد بن
العاص لابنه : يا بني ، أخزى الله المعروف إذا لم يكن ابتداء من غير
مسألة ، فأما إذا أتاك تكاد ترى دمه في وجهه ، ومخاطرا لا يدري أتعطيه
أم تمنعه ، فوالله ، لو خرجت له من جميع مالك ما كافأته .
وقال العباس بن هشام ابن الكلبي عن أبيه : قال سعيد بن
العاص : ما شاتمت رجلا منذ كنت رجلا ولا زاحمت ركبتي ركبته ، وإذا
أنا لم أصل زائري حتى يرشح جبينه كما يرشح السقاء ، فوالله ما وصلته .
وقال مبارك بن سعيد الثوري ، عن عبد الملك بن عمير : قال
سعيد بن العاص : إن الكريم ليرعى من المعرفة ما يرعى الواصل من
القرابة .
وقال مبارك - أيضا - عن عبد الملك : قال سعيد بن العاص :
لجليسي علي ثلاث خصال : إذا دنا رحبت به ، وإذا جلس أوسعت له ،
وإذا حدث أقبلت عليه .
تهذيب الكمال — صفحة 507
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٠٧