ضفيرتي ( 1 ) في أرضه بالشجرة . قال سعيد : كيف أظلمها وقد سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من اقتطع شبرا من الأرض
ظلما طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة " . فترك لها سعيد ما ادعت ( 2 )
وقال : اللهم ، إن كانت أروى ظلمتني فاعم بصرها واجعل قبرها في
بئرها . فعميت أروى ، وجاء سيل فأبدى عن ضفيرتها ، وحقها خارجا من
حق سعيد ، فجاء سعيد إلى مروان فقال له : أقسمت عليك لتركبن معي ،
ولتنظرن إلى ضفيرتها . فركب مروان معه ، وركب بالناس معه حتى نظروا
إليها ، قالوا : ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعدما عميت ،
فوقعت في البئر فماتت .
قال الزبير : قال إبراهيم بن حمزة : وسمعت عبد العزيز بن
أبي حازم يقول : سألت أروى سعيدا أن يدعو لها ، وقالت : إني قد
ظلمتك . فقال : لا أرد على الله شيئا أعطانيه .
قال : وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض فيقول : أعماك
الله عمي أروى . يريدونها ، ثم صار أهل الجهل يقولون : أعماك الله
عمي الأروى . يريدون الأروى التي بالجبل ، يظنونها شديدة العمى .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أخبرنا أبو حفص بن
طبرزد ، قال : أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون ، قال :
أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال :
هامش
( 1 ) قال المؤلف في حاشية نسخته معلقا : " قال ابن الأعرابي : الضفيرة مثل المسناة المستطيلة
من الأرض فيها خشب وحجارة . وقال الأزهري : أخذت من الضفر وهو نسج قوي
الشعر وإدخال بعضه في بعض " .
( 2 ) بسبب طلب مروان اليمين .