فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهم العير ، وبلغ رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه ، فندب أصحابه وخرج
يريد العير ، فتساحلت العير وأسرعت ، وساروا الليل والنهار فرقا من
الطلب ، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ، ليخبرا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر العير ، ولم يعلما بخروجه ،
فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
النفير من قريش ببدر ، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - فلقياه بتربان ، فيما بين ملل والسيالة ، على المحجة
منصرفا من بدر ، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة ، وضرب لهما رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بسهمانهما وأجورهما في بدر ، فكانا كمن
شهدها ، وشهد سعيدا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - .
وقال محمد بن إسحاق في تسمية المهاجرين المتقدمي الاسلام ،
قال : ثم أسلم ناس من قبائل العرب ، منهم : سعيد بن زيد بن عمرو بن
نفيل أخو بني عدي بن كعب ، وامرأته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن
الخطاب . ( 1 )
وقال أبو عمر بن عبد البر ( 2 ) : كان من المهاجرين الأولين ، وكان
إسلامه قديما ، قبل عمر ، وبسبب زوجته كان إسلام عمر ، وخبرهما في
ذلك خبر حسن ، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب .
هامش
( 1 ) ابن سعد : " فساحلت " وما هنا أصوب .
( 2 ) الاستيعاب : 2 / 615 .