وسلم - بوحي من السماء . قال : قما تقول في علي ؟ . قال : ابن عم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأول من أسلم ، وزوج فاطمة ،
وأبو الحسن والحسين . قال : فما تقول في معاوية ؟ . قال : شغلتني نفسي
عن تصريف هذه الأمة ، وتمييز أعمالها . قال : فما تقول في ؟ . قال : أنت
أعلم ونفسك . قال : بث بعلمك . قال : إذا يسؤك ولا يسرك . قال : بث
بعلمك . قال : اعفني . قال : لا عفا الله عني إن أعفيك . قال : إني
لأعلم أنك مخالف لكتاب الله ، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة
وهي تقحمك الهلك ، وسترد غدا فتعلم . قال : أما والله لأقتلنك قتلة ،
لم أقتلها أحدا قبلك ، ولا أقتلها أحدا بعدك . قال : إذا تفسد علي دنياي
وأفسد عليك آخرتك . قال : يا غلام ، السيف والنطع . فلما ولى ضحك ،
قال : أليس قد بلغني أنك لم تضحك ؟ . قال : قد كان ذلك . قال :
فما أضحكك عند القتل ؟ . قال : من جرأتك على الله ، ومن حلم الله
عنك . قال : يا غلام ، اقتله . فاستقبل القبلة فقال : * ( وجهت وجهي للذي
فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ) * . فصرف
وجهه عن القبلة فقال : * ( أينما تولوا فثم وجه الله ) * قال : اضرب به
الأرض . قال : * ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ، ومنها نخرجكم تارة
أخرى ) * . قال : اذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم .
وبه ، قال : حدثنا عبد الرحمان بن العباس ، قال : حدثنا إبراهيم بن
إسحاق الحربي ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا أبو حذيفة ،
قال : حدثنا سفيان ، عن عمر بن سعيد - وهو ابن أبي حسين - قال :
دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعي ليقتل ، فجعل ابنه يبكي ، فقال :
ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة ؟ .
إلى هنا عن أبي نعيم ، عن شيوخه .
تهذيب الكمال — صفحة 375
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧٥