الباب ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده فقال : ما أضحكك ؟ قال
عجبت من جرأتك على الله ، وحلم الله عنك . فأمر بالنطع فبسط فقال :
اقتلوه . فقال سعيد : * ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا
مسلما ، وما أنا من المشركين ) * ( 1 ) قال : شدوا به لغير القبلة . قال سعيد :
* ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * ( 2 ) . قال : كبوه لوجهه . قال سعيد : * ( منها
خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) * ( 3 ) قال الحجاج :
اذبحوه . قال سعيد : أما إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، خذها مني حتى تلقاني يوم
القيامة . ثم دعا سعيد الله وقال : اللهم ، لا تسلطه على أحد يقتله
بعدي . فذبح على النطع - رحمة الله عليه - قال : وبلغنا أن الحجاج
عاش بعده خمس عشرة ليلة ، ووقعت الأكلة في بطنه ، فدعا بالطبيب
لينظر إليه ، فنظر إليه ، ثم دعا بلحم منتن ، فعلقه في خيط ثم أرسله في
حلقه فتركه ساعة ثم استخرجه ويد لزق به من الدم ، فعلم أنه ليس
بناج . وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته : مالي ولسعيد بن جبير ، كلما
أردت النوم أخذ برجلي ( 4 ) ؟ .
وبه ، قال : حدثنا أبو حامد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال :
حدثنا هارون بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن مسلمة بن هشام بن
إسماعيل أبو هشام المخزومي ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ،
عن كاتب الحجاج - يقال له : يعلى ، قال مالك : هو أخ لأبي سلمة
هامش
( 1 ) الانعام : 79 .
( 2 ) البقرة : 115 .
( 3 ) طه : 55 .
( 4 ) قال الذهبي : " هذه حكاية منكرة غير صحيحة " ( سير : 4 / 332 ) .