إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء ، وإذا أصابه رخاء
عده بلاء .
وبه ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن
إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ، قال : حدثنا
سفيان ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال : لما أتى سعيد بن جبير
الحجاج ، قال : أنت شقي بن كسير ! قال : أنا سعيد بن جبير . قال :
لأقتلنك . قال : أنا إذا كما سمتني أمي . قال : دعوني أصلي ركعتين .
قال : وجهوه إلى قبلة النصارى . قال : * ( أينما تولوا فثم وجه الله ) * ( 1 ) .
قال : إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم . قال : وما عاذت به مريم ؟
قال : قالت : * ( إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا ) * ( 2 ) .
قال سفيان : لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا .
وبه ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن
إسحاق ، قال : حدثنا حاتم بن الليث ، قال : حدثنا سعيد بن هشيم ،
قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عقبة مولى الحجاج ، قال : حضرت
سعيد بن جبير حين أتي به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول له :
ألم أفعل بك ؟ ألم أفعل بك ؟ فيقول : بلى . قال : فما حملك على
ما صنعت من خروجك علينا ؟ قال : بيعة كانت علي ( 3 ) . قال : فغضب
الحجاج وصفق بيديه ، قال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى . وأمر
به ، فضربت عنقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 115 .
( 2 ) مريم : 18 .
( 3 ) يعني : لعبد الرحمان بن الأشعث .
( 4 ) وانظر طبقات ابن سعد : 6 / 265 .