هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة ، فسئل عن فضائل معاوية ،
فأمسك عنه ، فضربوه في الجامع . فقال : أخرجوني إلى مكة ،
فأخرجوه إلى مكة وهو عليل ، وتوفي بها مقتولا شهيدا .
قال الحاكم أبو عبد الله : ومع ما جمع أبو عبد الرحمان من
الفضائل رزق الشهادة في آخر عمره ، فحدثني محمد بن إسحاق
الأصبهاني ، قال : سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أبا عبد الرحمان
فارق مصر في آخر عمره ، وخرج إلى دمشق ، فسئل بها عن معاوية بن
أبي سفيان وما روي من فضائله ، فقال : ألا يرضى معاوية رأسا برأس
حتى يفضل ؟ ! فما زالوا يدفعون في حضنيه ( 1 ) حتى أخرج من المسجد
ثم حمل إلى مكة ومات بها سنة ثلاث وثلاث مئة وهو مدفون بمكة .
قال الحافظ أبو القاسم ( 2 ) : وهذه الحكاية لا تدل على سوء
اعتقاد أبي عبد الرحمان في معاوية بن أبي سفيان ، وإنما تدل على
الكف في ( 3 ) ذكره بكل حال .
ثم روى بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمد القابسي ، قال :
سمعت أبا علي الحسن بن أبي هلال يقول : سئل أبو عبد الرحمان
النسائي عن معاوية بن أبي سفيان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنما
الاسلام كدار لها باب ، فباب الاسلام الصحابة ، فمن آذي الصحابة
إنما أراد الاسلام ، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار ، قال : فمن
هامش
( 1 ) في حواشي النسخ قول للمؤلف : " يعني في جنبيه " قال بشار : وفي معجمات اللغة : ما دون الإبط
إلى الكشح . وفي " تذكرة الحفاظ " للذهبي ( 2 / 700 ) : خصييه . وفي الوافي للصفدي ( 6 / 417 ) : خصيتيه ،
وذكر المحقق أنها بغير إعجام في أصل المخطوط . في طبقات السبكي ( 3 / 16 ) وشذرات ابن العماد
( 2 / 240 ) : خصيتيه . والظاهر أن المحققين أبدلوها لأنها وردت بغير إعجام كما أشاروا في التعليق . وقال ابن
خلكان في " الوفيات 1 / 77 : " فما زالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد . وفي رواية أخرى :
يدفعون في خصيبه وداسوه " .
( 2 ) يعني ابن عساكر حافظ الشام .
( 3 ) في " د " : عن .