وروى له أبو داود في كتاب " الناسخ والمنسوخ " وفي " حديث
مالك " ، والنسائي ( 1 ) .
48 أحمد ( 2 ) بن شعيب بن علي ( 3 ) بن سنان بن بحر بن دينار ، أبو
عبد الرحمان النسائي القاضي الحافظ ، صاحب كتاب " السنن " ( 4 )
هامش
( 1 ) قال أبو علي الغساني الجياني : روى حديثه أبو داود في كتاب الزهد من كتاب السنن . وهذا مما
استدركه العلامة مغلطاي وأخذه عنه ابن حجر في " التهذيب " .
( 2 ) وضع ابن حجر علامة الإمام مسلم ( م ) على اسمه في " التهذيب " و " التقريب " أو هكذا وجدتها في
المطبوع منهما ، ولم نجد هذه العلامة في الأصل ، ولا عند المختصرين الآخرين ، ولا نظن أن مسلما روى عنه .
وقال مغلطاي : " لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة ، فلا أدري لم ذكره المزي " . قال بشار عواد : هذا
استدراك واه من مغلطاي وكأنه يتابع بذلك صاحب " الكمال " الذي لم يذكره ، لكن المزي اشترط أن يترجم
لأصحاب الكتب الستة ، فهم أولى بالترجمة .
( 3 ) في " وفيات الأعيان " لابن خلكان ( 1 / 77 ) : " أحمد بن علي بن شعيب بن علي " ، ولم نجد لذلك
أصلا . وذكر المحقق الفاضل الدكتور إحسان عباس جملة من مصادر ترجمته في الهامش وقال بعد ذكر " تذكرة
الحفاظ " للذهبي : " وسماه أحمد بن شعيب بن علي " فكأنه أراد أن يشعر القارئ بأن ما في " التذكرة يخالف
المصادر الأخرى ، وهو غير صحيح ، إذ أن ما ورد في " الوفيات " هو الشاذ والمصادر الأخرى إنما ذكرته كما هو
هنا : " أحمد بن شعيب بن علي " فليحرر .
( 4 ) مما يؤسف عليه أن كتاب السنن الكبرى " لم يصل إلينا ، ويظهر أنه كان عزيزا في فترات طويلة . قلت
( القائل شعيب ) : والمطبوع المتداول بين طلبة العلم هو المجتبي منه ، وهو اختيار تلميذه أبي بكر أحمد بن
محمد بن السني صاحب كتاب " عمل اليوم والليلة " نص على ذلك الإمام الذهبي في " تذكرة الحفاظ " 3 / 940 ،
وقد أخطأ ، ابن الأثير صاحب " جامع الأصول " خطأ فاحشا ، فزعم وهو يترجم للنسائي أن المجتبي من تأليف
النسائي وانتقائه ، وأنه تحرى فيه الصحة ، استجابة لرغبة بعض الأمراء ، فانخدع بمقالته تلك غير واحد من أهل
العلم ، فقالوا : يجوز العمل بما جاء من الأحاديث في المجتبى من غير نظر في أسانيدها ، ولا بحث في عللها ،
وما جاء في السنن من الأحاديث التي لم ترد في المجتبي فلا يجوز العمل بها إلا بعد البحث عن أسانيدها وكشف
حالها ، وهذه دعوى مردودة على قائلها ، لأنه ليس عليها أثارة من علم ، ففي المجتبى عدد غير قليل من الأحاديث
قد حكم بضعفها النسائي نفسه وغيره من الأئمة الذين هم القدوة في هذا الفن ، والمعول عليهم فيه ، وفي السنن
أحاديث كثيرة صحيحة ، وردت في مواضيع متعددة في تفسير القرآن ، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والآداب ، والفضائل ،
والأذكار ، والموت ، والحشر والبعث ، والشفاعة ، والجنة ، والنار ، وهي مما لم يرد في " المجتبي " ، يستطيع
العالم المتمكن أن يظفر ببعضها من الاجزاء المتبقية من هذا الكتاب ، ومما تناثر في كتب التخريج والشروح .
ولا بد لي هنا من ذكر فائدة ، ربما تخفى على كثير من طلبة العلم ، وهي أن قول المنذري في مختصر سنن
أبي داود : أخرجه النسائي ، إنما يعني السنن لا المجتبي الذي صنعه ابن السني ، وكذلك الحافظ المزي في
" الأطراف " يعني الأصل لا المختصر ، وكل حديث عزاه المحققون من أئمة هذا الفن إلى النسائي ولم تجده في
المجتبى فهو موجود لا محالة في السنن . ومما روى النسائي في سننه ولم يرد في المجتبي حديث عائشة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : دخل الحبشة المسجد ، يلعبون ، فقال لي : يا حميراء ، تحبين أن تنظري إليهم ؟ فقلت :
نعم ، فقال بالباب ، وجئته ، فوضعت ذقني على عاتقه فأسندت وجهي إلى خده ، قالت : ومن قولهم يومئذ : أبا
القاسم طيبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حسبك " فقلت : يا رسول الله لا تعجل فقام لي ، ثم قال : " حسبك " فقلت :
لا تعجل يا رسول الله ، قالت : وما بي حب النظر إليهم ، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ، ومكاني منه .
أخرجه النسائي في عشرة النساء ورقة 75 وجه أول نسخة الظاهرية ، من طريق يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن
وهب ، أخبرني بكر بن مضر ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة .
قال الحافظ في الفتح 2 / 355 : إسناده صحيح ، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا . وقال
الزركشي في " المعتبر " ورقة 19 وجه ثان ، وورقة 20 وجه أول : وذكر لي شيخنا ابن كثير عن شيخه أبي الحجاج
المزي أنه كان يقول : كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم في سنن النسائي . قلت : وحديث
آخر في النسائي : دخل الحبشة المسجد يلعبون ، فقال لي : يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم . وإسناده
صحيح ( ش ) .