لذلك قيل فيها : " مزة كلب " ، قال الشاعر ابن قيس الرقيات :
حبذا ليلتي بمزة كلب * غال عني بها الكوانين غول
وبها على ما يروى قبر الصحابي دحية بن خليفة بن فروة
الكلبي القضاعي ( 33 ) ، فلعل هذا هو الذي يفسر اختيار هذا المكان من
دمشق سكنا له ، إذ ربما كان له فيها بعض الأقرباء . ولا نعلم فيما إذا
كان قدم دمشق وحده أم صحبة عائلته حيث تسكت المصادر عن ذلك ،
كما لا نعلم متى كان قدومه ، ولكن يظهر أنه قدم منذ فترة مبكرة لقول
تلميذه ورفيقه الإمام الذهبي : " نشأ بالمزة " ( 34 ) .
وقرأ يوسف القرآن الكريم وشيئا من الفقه ، لكن عائلته على ما
يظهر ، لم تعتن به العناية الكافية ولم توجهه إلى طلب الحديث منذ فترة
مبكرة كما فعلت عائلة رفيقه وتلميذه الإمام الذهبي ( 35 ) ، ويبدو أنها لم
تكن عائلة مشهورة بالعلم والطلب ، ولم يكن والده من العلماء
المشهورين ( 36 ) ، فلم يكن له إلا أن يطلبه هو بنفسه حينما بلغ الحادية
والعشرين من عمره ، فكان أول سماعه في سنة ( 675 ) ( 37 ) ، فلو كان له
من يعتني به ، ويستجيز له ، ويوجهه ، لأدرك إسنادا عاليا ، قال تلميذه
هامش
( 33 ) معجم البلدان : 4 / 532 ، وراجع الإستيعاب لابن عبد البر : 2 / 461 .
( 34 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1498 ، ومعجم الشيوخ : 2 / الورقة : 90 .
( 35 ) انظر كتابنا : الذهبي ومنهجه : 78 81 . ووجدنا أخا الذهبي من الرضاعة أبا الحسن ابن العطار
" 654 724 " يستجيز للذهبي جملة من مشايخ عصره في سنة مولده " الدرر لابن حجر : 3 / 426 ) . وقد انتفع
الذهبي بهذه الإجازة انتفاعا شديدا ( وراجع معجم شيوخ الذهبي : م 1 / الورقة : 8 و 12 و 18 و 80 و 90 م
2 / الورقة : 6 و 31 و 59 و 60 و 87 و 88 وغيرها ) .
( 36 ) وصف الذهبي في معجم شيوخه والد المزي بأنه " الشيخ العالم المقرئ زكي الدين عبد الرحمان " ،
لكن الكتب المعنية بالقراء لم تترجم له !
( 37 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 123 ، وتذكرة الحفاظ : 4 / 1498 ، ومعجم الشيوخ : 2 / الورقة :
90 . وذكر الشيخ عبد الصمد شرف الدين في مقدمة تحفة الاشراف أن ذلك كان سنة 674 ( 1 / 22 من المقدمة )
ولم نجد لذلك أصلا .