شبر من أرض العروبة والإسلام وتنظيف البلاد من الغزاة الصليبيين
على عهد السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ( 27 )
. . سمعت المنادي في مستهل ربيع الأول من السنة ينادي
للغزاة في سبيل الله إلى عكا ، وشاهدت المطوعة ، وفيهم المحدثون
والفقهاء والمدرسون والصالحون ينضمون إلى الجيش . قال الإمام الذهبي
: وكان يومها شابا في السابعة عشرة من عمره : " وجاءت إليه
جيوش الشام بأسرها ، وأمم لا يحصيهم إلا الله تعالى من المطوعة ،
فكانوا قدر الجند مرات " ( 28 ) . . شاهدت هؤلاء الأئمة الاعلام ، وهم
يجرون عجل المنجنيقات يرتلون القرآن الكريم ، ويقرؤون أحاديث
الجهاد ، يتجهون نحو تحرير الأرض ، وصيانة حرمة الاسلام ، فلم يلبث
أن فتح المسلمون عكا في يوم واحد ، كان يوم الجمعة المبارك السابع عشر
من جمادى الأولى من السنة . وتوالت الانتصارات بعد فتح عكا ،
ففتحت صور ، وصيدا ، وبيروت ، وغيرها حتى حررت جميع السواحل
الشامية ونظفت من دنس الغزاة ( 29 ) .
وكانت بلاد الشام إلى جانب ذلك قد أصبحت مركزا كبيرا من
مراكز الحركة الفكرية ، فيها من المدارس العامرة ، ودور القرآن
والحديث العدد الكثير ، عمل على تعميرها حكامها وبعض المياسير من
أهلها ، ونشطت في عهد الشهيد نور الدين محمود بن زنكي . وكانت
العناية بالدراسات الدينية من تفسير وحديث وفقه وعقائد وما يتصل بها
هامش
( 27 ) قال الذهبي في ترجمة من تاريخ الاسلام : " جلس على تخت الملك سنة تسع وثماني وست مئة ،
واستفتح الملك بالجهاد فسار ونازل عكا وافتتحها ونظف الشام كله من الفرنج . . ولو طالت حياته لاخذ العراق
وغيرها ، فإنه كان بطلا شجاعا مقداما مهيبا عالي الهمة يملا العين ويرجف القلب رأيته مرات . . " ( الورقة :
225 من مجلد أيا صوفيا ذي الرقم 3014 ) .
( 28 ) تاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة : 205 من المجلد المذكور .
( 29 ) البرزالي : المقتفي لتاريخ أبي شامة ( حوادث سنة 690 ) من نسختي المصورة عن أحمد الثالث
2951 ، وتاريخ الاسلام للذهبي : 205 207 من المجلد المذكور ، والبداية لابن كثير : 13 / 321 .