ثم إنه سأل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شئ إلا أن ترده إلى أصحابه فجاء إلى
أبى جعفر عليه السلام فقص إليه قصته فقال له أبو جعفر عليه السلام : مخرجك من
كتاب الله عز وجل ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) ( 1 )
والموعظة التوبة .
( 69 ) 69 - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام : كل ربا اكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا
عرف منهم التوبة وقال : لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال
ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره فإنه له حلال طيب فيأكله ، فان عرف منه شيئا
معزولا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الزيادة .
( 70 ) 70 - عنه عن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : اتى رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال : اني ورثت مالا وقد
علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد عرفت ان فيه ربا واستيقن ذلك
وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز
فقالوا : لا يحل لك اكله من اجل ما فيه فقال له أبو جعفر عليه السلام : ان كنت تعرف
ان فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وإن كان
مختلطا فكله هنيا ، فان المال ما لك واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فان رسول الله
صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له
جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما
يجب على من يأكل الربا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 275
- 69 - 70 - الكافي ج 1 ص 369 بزيادة في الثاني الفقيه ج 3 ص 175