فذهبوا إليه فقصوا عليه القصة فقال ( عليه السلام ) : أما هذا فإن كان قد قتل رجلا فقد
أحيا هذا والله يقول : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ( 1 ) ليس على كل
واحد منهما شئ وتخرج الدية من بيت مال المسلمين لورثة المقتول .
( 875 ) 82 - وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي ابن
أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : دخل علي ( عليه السلام ) المسجد
فاستقبله شباب وهو يبكي وحوله قوم يسكتونه فقال علي ( عليه السلام ) : ما يبكيك ؟ فقال :
يا أمير المؤمنين ان شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي ، ان هؤلاء النفر خرجوا بابي
معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا :
ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علت يا أمير المؤمنين ان أبي خرج
ومعه مال كثير ، فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ارجعوا فردهم جميعا والفتى
معهم إلى شريح فقال له : يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين
ادعى هذا الفتى علي هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع
أبوه فسألهم عنه فقالوا : مات فسألهم عن ماله فقالوا : ما خلف مالا فقلت للفتى : هل
لك بينة على ما تدعي ؟ فقال : لا فاستحلفتهم ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا شريح هكذا
تحكم في مثل هذا ؟ فقال : كيف كان هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
لأحكمن فيهم بحكم ما حكم به إلا داود النبي ( عليه السلام ) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس
فدعاهم فوكل بكل واحد منهم رجلا من الشرطة ثم نظر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى
وجوههم فقال : ماذا تقولون ؟ أتقولون اني لا اعلم ما صنعتم بأب هذا الفتى اني إذا
لجاهل ، ثم قال : فرقوهم وغطوا رؤوسهم ، قال : ففرق بينهم وأقيم كل واحد منهم
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 32
- 875 - الكافي ج 2 ص 345 الفقيه ج 3 ص 15