الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن المفضل بن
عمر الجعفي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : اني اشتاق إلى الغري
فقال : فما شوقك إليه ؟ فقلت : له اني أحب ان أزور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال :
هل تعرف فضل زيارته ؟ فقلت : لا يا بن رسول الله الا ان تعرفني ذلك قال : إذا
زرت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاعلم انك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت : ان آدم ( عليه السلام ) هبط بسرانديب في مطلع الشمس
وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟ فقال : ان الله
عز وجل أوحى إلى نوح ( عليه السلام ) وهو في السفينة ان يطوف بالبيت أسبوعا ، فطاف بالبيت
كما أوحى الله تعالى إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم
( عليه السلام ) فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله ان يطوف ، ثم ورد إلى باب
الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله تعالى للأرض : ( ابلعي ماءك ) فبلعت ماءها
من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح ( عليه السلام ) في
السفينة ، فاخذ نوح ( عليه السلام ) التابوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي
كلم الله عليه موسى تكليما ، وقدس عليه عيسى تقديسا ، واتخذ عليه إبراهيم خليلا ،
واتخذ محمدا ( صلى الله عليه وآله ) حبيبا ، وجعله للنبيين مسكنا ، فوالله ما سكن فيه بعد
أبويه الطيبين ( 1 ) آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فإذا زرت
جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب ( ) فإنك
زائر الآباء الأولين ومحمدا خاتم النبيين وعليا سيد الوصيين ، وان زائره تفتح له
أبواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نواما .
هامش
( 1 ) أي بعد زمانهما فلا ينافي كونه ( عليه السلام ) أفضل منهما ، الظاهر أن أمثال هذا لضعف
عقول الناس وللتقية من غلات الشيعة أو من العامة والا فاخبارنا مستفيضة في أنهم ( عليهم السلام )
أفضل من جميع الأنبياء سوى نبينا ( صلى الله عليه وآله ) - عن هامش بعض المخطوطات .