تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأحكام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
من ثلاثين يوما الاخبار عما اتفق له من ذلك في مدة زمان فرض الله عليه بذلك دون ما يستقبل في الأوقات بعد تلك الأزمان ، ويحتمل أن يكون لم يصم رسول الله صلى الله عليه وآله أقل من ثلاثين يوما على ما ادعاه المخالف من الكثرة دون القلة ، والتغليب دون التقليل فكأنه قال لم يكن صام رسول الله صلى الله عليه وآله أقل من ثلاثين يوما على أغلب أحواله حسب ما ادعاه المخالفون ، ويكون قوله ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة على الوجه الذي زعم المخالفون أن نقصانه عن ذلك أكثر من تمامه ، وإذا أحتمل الكلام من المعنى في هذا الخبر ما ذكرناه حملناه على ذلك وجمعنا بينه وبين الأخبار المتواترة في جواز نقصان شهر رمضان عن ثلاثين يوما ، ليقع الاتفاق والالتيام بين الاخبار عن الصادقين عليهم السلام ، واما حديث محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص ابدا وفي الرواية الأخرى لا ينقص والله ابدا غير موجب لما ذهب إليه العدديون ، وذلك أن قوله عليه السلام : شهر رمضان لا ينقص ابدا إنما أفاد أنه لا يكون ابدا ناقصا بل قد يكون حينا تاما وحينا ناقصا ، ولو نقص ابدا لما تم في حال من الأحوال ، وهذا مما لا يذهب إليه أحد من العقلاء ، فان قال قائل : لو كان الامر على ما ذكرتم في تأويل هذا الحديث لما اختص شهر رمضان بذلك دون غيره ، ولو لم يكن شهر رمضان مختصا من الشهور بأنه لا ينقص في حال لما تخصص الذكر له مما سواه . قيل له : لو كان الخبر بذلك جاء مبتدأ من غير سبب لكان لغوا كما ذكرت ، لكنه لم يكن كذلك ، بل كان لسبب أوجب تخصيص الذكر له ، وهو ما ثبت في الحديث من أن قوما كذبوا على النبي صلى الله عليه وآله فزعموا أن الذي صامه من شهر رمضان في زمانه كان النقصان فيه أكثر من التمام ، وان أكثر ما يكون شهر رمضان على النقصان ، ثم قابلهم آخرون بضد مقالتهم