وهناك رأي لبعض الباحثين المعاصرين حيث قال :
وهنا يمكن تفسير ذلك على خلاف ما ورد لدى بعض مراجع ترجمته من أن المقصود
بذلك هو اندفاعه بالكلية إلى الحديث النبوي ، لأنه في هذه الفترة وما يليها لم يقصر همته
على الحديث النبوي - فقط - وأن جعل لتحصيله الصدارة بين العلوم والمعارف ، وإنما
كان الحرص على تحصيله مع الالمام بغيره على سبيل التعمق فيها ، وساق الأدلة على
صحة مدعاه من قول البقاعي : فأطلق - أبن حجر - عنان عزمه بقية العلوم فأكب
عليها : الفقه والنحو ، والأصلين ، وعلوم الأدب المعاني والبيان وغيرهما حتى
مهر فيها ( 1 ) .
وقول ابن فهد المكي : وجد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى ( 2 ) .
زوجاته
تزوج الحافظ ابن حجر عندما بلغ عمره خمسا وعشرين سنة وذلك في سنة ( 798 ) من
( أنس ) ابنة القاضي ( كريم الدين عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز ) ناظر الجيش
وهي من أسرة معروفة بالرئاسة والحشمة والعلم ( 3 ) فاعتنى بها ، وأسمعها الحديث
المسلسل بالأولية على شيخه حافظ العصر ( الزين العراقي ) و ( الشريف بن الكويك )
وحصل لها جملة من الإجازات باستدعاءات عدد من الحفاظ والمسندين ، كما استصحبها معه
إلى الحج سنة ( 815 ه ) وحدثت بحضور زوجها ، وقرأ عليها الفضلاء ، واستولدها عدة
بنات هن ( زين خاتون ) و ( فرحة ) و ( غالبة ) و ( ورابعة ) و ( فاطمة ) ولم تلد
ذكرا ( 4 ) وكان كثير التبجيل لها ، وهي عظيمة الرغبة فيه .
كما تزوج أرملة الزين أبي بكر الأمشاطي ورزق منها ( آمنة ) ولم تعش طويلا حيث
ماتت في شوال سنة 836 وبموتها طلق أمها .
وتزوج من ( ليلى ) ابنة محمود بن طوعان الحلبية عندما سافر مع الأشرف سنة 836 ه
هامش
( 1 ) البقاعي : عنوان الزمان ق 37 - 38 - 1 .
( 2 ) ابن فهد المكي : لحظ الألحاظ 230 ، والتاريخ والمنهج 76 .
( 3 ) أنباء الغمر : 1 - 394 - 513 . ( 4 ) الجواهر والدرر ق ( 327 ) أ .